ما قالته الوزيرة كلينتون، في أول زيارة لها إلى إسرائيل والأراضي المحتلة؛ لم يغادر، إجمالاً، المنطقة الضبابية للخطاب الأميركي المألوف. ولو انه تضمن عبارات تفيد بأن حلّ الدولتين «لا مفرّ» منه. فذلك، لوحده، لا يتعدّى التعبير عن الرغبة في تبني هذا الخيار. لا يرقى إلى مستوى الموقف. لاسيما وأن كلامها خلا من أي التزام بترجمته إلى سياسة عملية. سوى الوعد «بالسعي» لدولة فلسطينة. ناهيك عن خلوّه من أي سقف زمني. ولو من باب التقدير.
في المقابل، تعهّدت ومن دون لبس، على عادة الخطاب الأميركي، بأمن إسرائيل. إذا كان هذا هو عنوان التعاطي، الذي تعتزم إدارة أوباما اعتماده، فإن ليس في ذلك ما يبشر بالأفضل. اعتمده أسلافه وثبت عدم جدواه. وإذا كانت رئيسة الدبلوماسية الأميركية قد تهيبت اللحظة الإسرائيلية الراهنة وقرب مجيء نتنياهو إلى رئاسة الحكومة؛ فتعمّدت الحديث بهذه اللغة المطاطة؛ ففي ذلك مؤشر على الاستمرار بالموروث.
السوابق والتجارب، تقول إن الإدارات الأميركية المتعاقبة؛ دأبت على ضبط تحركها، على إيقاع اللعبة السياسية الداخلية في إسرائيل، لضرب عصفورين بحجر. من جهة للتذرع بتعقيدات وتوازنات المعادلة الإسرائيلية، وبالتالي تبرير تعذّر إحراز أي تقدّم.
ومن جهة أخرى، هي دوماً كانت تتلطّى بهذه المعادلة، لابتزاز المزيد من التنازلات؛ من الجانب العربي والفلسطيني، بوجه خاص. الوزيرة الزائرة، تحدثت بالعموميات المعروفة. الاستيطان، اكتفت بالإشارة إلى مضاره ووجوب توقفه. التسوية، أكّدت أن الإدارة عازمة على التحرك في الاتجاه الذي يخدم تحقيقها؛ على أساس مبدأ «دولتين لشعبين».
نتنياهو سارع، بعد لقائه مع كلينتون، إلى القول بأن موضوع الدولتين لم يناقش. بخصوص جدول الأولويات، أوضحت الوزيرة بأنها ستبدأ بانتظار تشكيل حكومة إسرائيلية. بعدها يأتي دور تحقيق التهدئة التامة.
يليها العمل على فتح المعابر وتزويد القطاع باحتياجاته؛ ثم يبدأ التفرغ للتسوية الدائمة. بداية مقلوبة. المراوغة الإسرائيلية، المستندة دائماً،على تساهل أميركي تقليدي؛ كفيلة بأن تحرق السنوات الأربع لإدارة أوباما، قبل أن تنتهي الوزيرة من معالجة جزء من الفرع. في أحسن الحالات تكفل عدم الجلوس حول طاولة البحث بقضايا التسوية النهائية.
إدارة الرئيس أوباما، ولو أنها جديدة، تعرف كل تفاصيل وجوانب الملف. من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية إلى المبعوث الخاص ميتشل. المسألة لا تحتاج إلى زيارات استطلاعية ولا إلى استكشاف نوايا.
كله واضح. الوزيرة قالت إن الإدارة ليس لديها وقت تضيعه. يعني أنها مستعجلة. إذا كان الأمر كذلك. وإذا كان حل الدولتين «لا مفر» منه؛ فإن إدارة أوباما أمام الامتحان.
