مؤتمر شرم الشيخ لاعادة اعمار غزة ودعم الاقتصاد الفلسطيني قد يشكل منطلقا رئيسيا هاما لتحقيق الاهداف التي انعقد من اجلها، ولا سيما بهذا الحضور الدولي القوي ووعود الدعم السخية التي قال احمد ابو الغيط وزير خارجية مصر، انها بلغت خمسة مليارات ومائتي مليون دولار.

والى جانب هذا الموقف الاقتصادي برز الموقف السياسي الذي بدا اكثر تعقيدا. لقد حاول المشاركون العرب وفي المقدمة الرئيس ابومازن، التأكيد على ان القضية الاساسية هي في زوال الاحتلال وضمان عدم تهديد وتدمير ما قد يتم اعماره اذا استمرت حالة الحرب والاحتلال الحالية. وهذه حقيقة دائما يحاول البعض تجاهلها او القفز فوقها.

واكد معظم الحضور على ان استمرار الحصار وعدم التوصل الى تهدئة تامة، لن يسمح باعادة الاعمار. وفي هذا المجال فقد اوضح الرئيس حسني مبارك ان اسرائيل هي التي عرقلت مساعي التهدئة في اللحظة الاخيرة كما اكد المؤتمر اهمية اعادة فتح المعابر، وضرورة عدم اعاقة اسرائيل لدخول المواد اللازمة لاعادة الاعمار كلها بدعوى ان بعضها قد يدخل في تصنيع الاسلحة.

الا ان المشكلة الكبيرة والعقبة الخطيرة تبقى في حالة الانقسام الفلسطيني الحالية، لان مقترحات الدعم والتمويل والاعمار لا تتعامل مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع وهو الامر الذي يغضب حماس ويثير مخاوفها. هذه الحالة تستدعي وبسرعة لا مجال فيها للمماطلة او التسويف، التوصل الى حكومة التوافق الوطني التي اقرها مؤتمر الحوار، حتى تتولى عملية الاعمار هذه، وبدون ذلك قد تتعطل معظم المشاريع او قد لا تتم بالصورة المطلوبة على ضوء حجم الدمار الهائل الذي شاهده المسؤولون الدوليون والاوروبيون الذين زاروا غزة.

ان طموحات الاعمار كبيرة للغاية لكن العقبات كثيرة ايضا. ان معاناة الاهل في غزة لا حدود لها وقد زادتها الاحوال الجوية سوءا على سوء. ونحن اليوم امام اختبار لا مثيل له، هنا في الضفة الغربية والسلطة الوطنية وهناك في غزة وسيطرة حماس. وقد وضع مؤتمر الحوار وبوادره الايجابية المعالم الرئيسية على الطريق، ولم يعد هناك اي مبرر او اعذار لعدم مواصلة مسيرة الحوار والتوصل الى اتفاق يتجاوز كل الحسابات الفئوية ويتعامل مع الامور من زاوية وطنية مصيرية، ولا سيما ونحن نواجه حكومة اسرائيلية ترفض كل مفاهيم واتفاقات السلام، وتعلن في يوم انعقاد مؤتمر شرم الشيخ نفسه، عن خطط لبناء 73 الف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بالاضافة الى خطط وبرامج التهويد المعروفة في القدس في داخلها وقلبها وفي محيطها.