بكل اهتمام يتابع الشارع الإماراتي خطوات وزارة الاقتصاد في المضي نحو تصحيح وتنظيم السوق ولملمة أوراقه التي تبعثرت خلال السنوات الماضية، لعب اللاعبون وانتهزوا الفرص لفرض هيمنة على الأسعار والتلاعب بها وزيادتها على هواهم، لعدم وجود من يردعهم.
اليوم بل منذ أشهر كانت التحركات حثيثة من إدارة حماية المستهلك لإعادة الأمور إلى نصابها، وحماية المستهلك قدر الاستطاعة من جشع الموردين ومن يتبعهم بعد ذلك في منافذ البيع المختلفة، وكافة الخدمات دون أدنى مراعاة لما قد يلحق بهم جراء أفعالهم، لعدم وجود ما يدعو إلى ذلك، فكانت الأسعار في ازدياد مستمر تحت حجج ومبررات كثيرة، وأحيانا من غير أسباب تبيح لهم تلك الزيادات .
أول أمس أعلنت الوزارة على لسان مديرها أنها انتهت من إعداد مشروعي قانوني المنافسة والاستثمار وتم رفعهما للجهات المعنية لإقرارهما واللذين يهدفان الى الحد من الارتفاعات غير المبررة للأسعار ومنع كافة الممارسات التي تؤدي إلى الاحتكار والاخلال بالمنافسة أو الحد منها ومنعها .
بمعنى أنه لن يسمح برفع سعر أي سلعة إلا بعد أن تدرس اللجنة العليا لحماية المستهلك كل المبررات المقدمة لرفع الأسعار وهي من تعنى بإصدار القرار النهائي ولا يكون لغيرها رفع الأسعار.
و بمناسبة اليوم الخليجي لحماية المستهلك تجاوبت بعض الجهات مع دعوة وزارة الاقتصاد وقررت تخفيض أسعار بعض سلعها خلال هذا الشهر، لتعود الأسعار بعد مضي المدة إلى سابق عهدها .
وعلى الرغم من تعهد الوزارة بحماية المستهلك ومراقبة حركة الأسعار وتحقيق المنافسة ومحاربة الاحتكار من خلال التدابير والإجراءات التي اتخذتها، إلا أن مستوى الانخفاض - وباعتراف أهل السوق أنفسهم - في الأسواق العالمية أعلى بكثير من مستوى الانخفاض في الأسواق المحلية، أي أن أسعار السلع لا تزال عندنا مرتفعة، ولا تضاهي الأسعار في الأسواق العالمية، لأسباب تتعلق بارتفاع قيمة الإيجارات وأسعار الوقود والشحن ورسوم بعض الخدمات، الأمر الذي يعني أن جهودا كثيرة تبذل من أجل تحقيق الاعتدال والاستقرار في اسعار السلع تذهب سدى، لوجود ما يستدعي ولعدم حل المشكلة من كافة جوانبها .
إذا سيبقى الحال على ما هو عليه، وتظل السلع الأساسية تعاني ارتفاعا في الأسعار، وستبقى السلع الاستهلاكية غذائية وغيرها أعلى ليس من دول الجوار بل على مستوى العالم، هو الأمر الذي يحتاج إلى من يعمل من أجله فلا تعامل هذه السلع التي لا غنى للمستهلك في معيشته اليومية عنها كما هو الحال مع سلع أخرى لا تمثل الأهمية ذاتها .
