لن يصل الحوار الوطني الفلسطيني إلا إلى طريق مسدود طالما أن الغرب يتدخل من أجل عرقلة مساره. ولن يتوقف الغرب وتحديداً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن هذا التدخل التخريبي طالما أن هناك طرفاً فلسطينياً يتناغم ويتجاوب معه.

استبشر الفلسطينيون والعرب خيراً عندما اجتمع ممثلون لكل من «فتح» و«حماس» والفصائل الأخرى حيث دشنوا حواراً على طريق المصالحة. وتضاعف الاستبشار عندما أعلن المجتمعون عند نهاية الأسبوع المنصرم اتفاقهم المبدئي لإقامة حكومة وفاق وطني، ولكن لم يكد يمضي يومان أو ثلاثة حتى دشنت واشنطن بدورها مشروعها لقتل الحوار الفلسطيني في مهده بإعلان من وزيرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلينتون بأن مفاوضات المصالحة الفلسطينية ستأتي بنتيجة فقط إذا وافقت حماس على الاعتراف بإسرائيل و«شروط دولية أخرى».

وتزامن هذا مع الإعلان مع تصريحات من مسؤولين في الاتحاد الأوروبي بأن دول الاتحاد لن تتعامل مع حكومة وفاق فلسطينية تضم حماس، وعلى سبيل رد الفعل قال أحد قادة حماس ان الحركة ترفض التدخل الأميركي في الشأن الفلسطيني الداخلي وتعتبر تصريحات كلينتون تدخلاً سافراً غير مقبول.

أجل هو حقاً تدخل في شأن داخلي. ولكن هل كان للوزيرة الأميركية ان تعلن تدخلها على الملأ لولا أنها واثقة ان الموقف الأميركي على هذا النحو مرحب به تماماً من طرف فلسطيني نافذ؟

على خلفية إعلان كلينتون وفي حضور الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في رام الله أعلن محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية وقائد فصيل «فتح» أن على حماس ان تعترف بالالتزامات الموقعة وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل، وعلى افتراض ان إعلان أبو مازن هذا يعكس الموقف الذي سوف يتخذه ممثلو فصيل «فتح» في سياق حوار المصالحة مع حماس والفصائل الأخرى فإن ذلك سيعني بالضرورة نسف عملية الحوار من أساسها.

الموقف الأميركي ـ الأوروبي من حماس مفهوم تماماً. فالولايات المتحدة ودول أوروبا جعلت من نفسها هيئة الدفاع عن إسرائيل. ولذا فإن حماس تبقى من وجهة النظر الأميركية والأوروبية منظمة إرهابية حتى لو اكتسحت انتخابات نيابية بأغلبية واضحة. فالمعيار الأميركي الأوروبي في هذه الحالة مستمدة ليس من القيم الديمقراطية وإنما من اعتبارات أمن الدولة اليهودية، لكن كيف نفهم موقف فتح ورئيسها وانسجامه التام مع هيئة الدفاع عن إسرائيل؟

نعلم أن اجتماع القاهرة الأخير التأم بعد مسلسل من المساعي الفاشلة للتصالح. ونعلم ان سبب الفشل ما كان يتردد بقوة بأن هناك «فيتو» أميركيا وأوروبيا إسرائيليا على أي تصالح بين فتح وحماس. ويبدو الآن ـ للأسف ـ أن هذا القول صحيح مما لا يوفر سبباً للتفاؤل بنجاح الحوار رغم بدايته المبشرة.

opinion@albayan.ae