أعلن في ختام مؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة عن تعهدات المشاركين بتقديم 5 ,4 مليار دولار، ولكن هل يكفي جمع المال أو التعهد به، وهو الجزء الأكثر سهولة في عملية إعادة الإعمار؟. تساؤل تطرحه عدة اعتبارات، أبرزها غياب الآليات لإيصال هذه الأموال لمن يحتاجها، واستمرار إغلاق المعابر التي أحالت قطاع غزة إلى سجن واسع ذي سقف مفتوح، وأحال حياة مليون ونصف مليون نسمة إلى بؤس وشقاء وعوز وفقر مدقع.

عنصران مفصليان، يحيلان هذه التظاهرة وتعهداتها بالمليارات إلى مجرد منبر أو مهرجان خطابي، واستعراض لسياسات ومواقف، تجاهل معظمها الأسباب الأساسية لمأساة التدمير والقتل والخراب، بل والصراع من أساسه وهو الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني.

وإلى جانب عنصري الآلية وإغلاق المعابر، فليس هناك من ضمانات بعدم تكرار إسرائيل بتدمير وتخريب ما ستتم إعادة إعماره، وهو الذي بني أساسا بأموال المانحين، ولكن ليس هناك من تحدث في هذا الاتجاه، أو طالب إسرائيل بالاعتراف بحقوق الفلسطينيين مثلما طالبوا حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالاعتراف بإسرائيل والتخلي عن مقاومة الاحتلال مجانا ودون ثمن هدية ومكافأة للاحتلال.. وفوق ذلك فقد تجاهل المؤتمر «السلطة الشرعية» أو «سلطة الأمر الواقع» أو مهما اختلفت مسمياتها، فهي السلطة التي تسيطر على القطاع ودونها لا يمكن الإعمار أن يتم.. يصر الغرب على مقاطعة «حماس» وهي الطرف الطبيعي التعامل معه في هذا الملف.. ولكن السياسة غلبت على المؤتمر المفترض أنه يعالج قضية إنسانية.