مؤتمر المانحين المنعقد في شرم الشيخ هل يخرج من تعقيدات القوانين والسياسة والمساومات ليرتفع إلى القضية الإنسانية؟ بحيث يتجه إلى بناء غزة بمضمون الشراكة وبدون تفريق بين من يسكن القطاع المأزوم، والقطاعات الأخرى بالضفة، وهل يتوحّد الفلسطينيون ثم العرب في جبهة واحدة أمام جبهة متوحدة من أوروبا وأمريكا تتلاعب بالمواقف والكلمات وتجعل من الذرائع قوانين فاعلة؟..

المملكة قدمت مليار دولار، ودول الخليج ساهمت بما يعد متفقاً ومنطق ظروف كل دولة، وهناك وعود كثيرة تطرح كلفة المشروع بما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار، ويأتي الخلاف بمن له الحق بالتمويل والتنفيذ والإشراف على هذا المشروع الكبير، وهي مسائل تعتبر وسيلة للضغط والتنصل، وحتى الايقاف للإعمار، غير أن الموضوع، وإن لم يستطع أن يتبرأ من السياسة، فهو في صيغته الراهنة إنساني، لأن من يعيشون على كسرة الخبز أو المعونات ودون مأوى ولا مدرسة، أو وقود وكهرباء، لا تهمهم متى تصل اتفاقات الدول على شكل الدولة الفلسطينية، أو بنود السلام، وهل تتعارض مع القوانين الدولية أم تتفق معها، لأن أصحاب الحاجة القصوى لا يفكرون إلا بواقعهم، وهذا الواقع كثيراً ما تعطله الخلافات وحالات الصدام بين الأفرقاء..

المؤتمر دولي، بمعنى أن دولاً عربية، وإسلامية، وأجنبية تجتمع لغاية واحدة وقطعاً لدى كل فريق تصوره، موانعه وانفراجاته، لكن حتى لا يضيع أهل غزة في غبار المتاريس التي تضعها كل دولة أو هيئة، لا بد أن ينظر للأمور بموضوعية، أي لا يأتي ترجيح فريق غزة على الضفة أو العكس إذا كان الهدف واضحاً وهو أن هناك حاجة بلد مدمر بفعل وحشي، وحتى الغرب وأمريكا لو حاولتا التكفير عن ذنوب إسرائيل بمساهمات معقولة، وهما اللتان اعتادتا البخل السياسي والمادي بكل شيء على تماس مع إسرائيل، فإن الأمور يجب ألا تتجه إلى المزايدات وخلق العراقيل، ولعل الحدث لو كان العكس بحيث جاءت الضربة والدمار على إسرائيل لوجدنا من تبيع أساورها وأقراط أذنيها ويُسحب جزء من مدخرات تلك الشعوب في إعمار ودعم الأجزاء المدمرة من إسرائيل، لكن أن يتعلق الأمر بالعرب، وتحديداً الفلسطينيين، فكل شيء مباح لأن الفلسطيني إرهابي إلا إذا ذعن للاشتراطات الإسرائيلية، وهذا المفهوم السائد في أوساط الحلفاء لهذه الدولة يعرفون أن الدم اليهودي أغلى وأنقى حتى من دمائهم..

لسنا في حال المناظرة أو المحاسبة، لأن أذرعة الأقوياء تصل إلى كل الرقاب، لكننا أمام حالة لا تقبل الانتظار، ونريد فقط أن يتساوى العنصر الإنساني بين الشعوب في وقت المآسي والكوارث التي تسببت بها دولة ترتدي ثياب الديموقراطية وتسلك ميدان المجرمين في ثقافتها وعدوانيتها.