مع تطور الحياة المدنية تتطور عناصر الشر داخل فئة من الناس يسعون للتسلق على اكتاف البشر، ومن ثم فهم ايضا يطورون أدواتهم في السرقة والاعتداء، وهذا الموقف بدوره استدعى تطوير آليات معالجة هذا الشر في النفوس الضعيفة وذلك بتطوير أدوات الكشف عن الجريمة وتدريب العاملين في هذا المجال على احدث الوسائل لانجاز عملهم وتأمين مسيرة الحياة واستمرارية برامج التنمية في البلاد وقد أعطى معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك المشرف على الادعاء العام صورة واضحة عن الجهود التي تبذلها الجهات المعنية في السلطنة لتأمين مسيرة النهضة المباركة ضد كل عوامل التعطيل، وذلك خلال رعايته لحفل تخريج الدفعة الرابعة من اعضاء الادعاء العام امس.
ومن هذه الجهود تطوير القوانين والتشريعات وتعميق التنسيق مع الجهات المختصة الدولية وعلى الأخص الشرطة الدولية (الانتربول)، ورغم ان بلادنا ولله الحمد تخلو من اشكال الجريمة المنظمة، الا ان الامر لا يعدم وجود (ذيول) لهؤلاء المجرمين الدوليين يجوبون البلدان المختلفة لتنفيذ عملياتهم ضد الإنسانية، وحين يأتي هؤلاء الى البلاد انما يجدون يدا من حديد تضرب على كل يد آثمة ومن ثم اعلن معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك انه تم تسجيل اول قضية للاتجار بالبشر امام المحاكم وسيتم معاقبة الجناة على افعالهم.
كذلك هناك استعداد كامل للتعامل مع كل الجرائم العابرة للحدود كتهريب المخدرات بعد ان شهدت الأجهزة المستخدمة في الضبط تحديثا يضمن الكشف عن الأدلة وبعد إدخال اساليب بصمة العين الى جانب بصمة الأصبع وغيرها من ادوات المراقبة الجوية والبرية والبحرية التي تستخدمها شرطة عمان السلطانية.
وقد اصبح في بلادنا 33 إدارة للادعاء العام كما اشار سعادة المدعي العام في المناسبة ذاتها وهذا التوسع في المواقع الخاصة بالادعاء العام بمختلف مناطق وولايات السلطنة ييسر اجراءات التقاضي ويؤدي دورا مهما في متابعة الاحداث المختلفة وإعدادها للتقديم الى الدوائر القضائية، وفي ذلك أبلغ الاثر في تيسير عمل المؤسسات القضائية وتحقيق العدالة في البلاد بوتيرة اسرع تتجاوب مع الزيادة العددية في السكان ونمو النشاطات الخدمية والتنموية المختلفة.
انه صراع أبدي بين الذكاء السلبي الضار ممثلا في مرتكب الجريمة بأساليب حديثة وبين الذكاء الايجابي ممثلا في العيون والعقول الساهرة على أمن الوطن والمواطن، وتدل هذه الجهود التطويرية ، كما وكيفا، في أداء حراس العدالة، ان النصر دائما يكون في صفهم مهما كانت صولة الجريمة والمجرمين.
