المعادلة التي رست عليها الأوضاع الفلسطينية الإسرائيلية الجديدة، صارت واضحة. الحرب على غزة ونتائج الانتخابات، غيّرت المشهد بصورة حادة، في الخندقين. الطرف الأول فيها، شهدت ساحته تطوراً مهماً؛ باتجاه النهوض والتحصين. الثاني، يتجه نحو المزيد من العدوانية والتخريب. الأخير، لم يكن مفاجئاً. المهم أن اللملمة الفلسطينية، جاءت في وقتها. التحدّي أمامها، أن تبلغ مآلها بسرعة ومن دون تعثّر.
اليوم يفتتح، في شرم الشيخ، مؤتمر الدعم لإعادة إعمار غزة. على هامشه، تعقد اللجنة الرباعية الدولية اجتماعها، بخصوص «عملية السلام». عشية انعقاده تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، عن شروط ومطالب بشأن المصالحة وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة؛ وبلغة تنضح بالإملاء، الذي كان الرئيس أوباما قد وعد باستبعاده من قاموس تعامل إدارته مع القضايا الخارجية.
الملفت، أن ذلك لم يؤثر على مرونة الخطاب الفلسطيني، فالردود بقيت على قدر من الحرص، بحيث لا تؤثر على مناخ المصالحة الوطنية، السائد. صحيح أن الأطراف لا تزال متمسكة بطرحها. لكن واضح من اللهجة، أن النوايا عازمة على مواصلة مسيرة التقارب، وحسبها أن لا تتراجع أو حتى تتباطأ، كي لا نقول تفشل. فذلك خيار لا يحتمله الوضع الفلسطيني، عند هذه المحطة المفصلية. إسرائيل الخارجة لتوها من تدمير غزة، بدأت باتخاذ الخطوات؛ لمباشرة عمليات الهدم الواسع، في القدس الشرقية.
السلطات الإسرائيلية ماضية في خطتها، لطرد سكان منطقة البستان في حي سلوان الملاصق للسور الغربي للمسجد الأقصى. الذريعة، الأقبح من ذنب كالعادة، أن الأبنية أقيمت من دون تراخيص قانونية.
وكأن استيلاء إسرائيل المتواصل على الأرض وتوسيع المستوطنات وبناء الجدار، كلها أعمال قانونية! وفي أي حال، وإذا كانت الرسالة تقرأ من عنوانها؛ فإن مثل هذا الفجور لن يكون سوى غيض من فيض ما هو قادم؛ في ظلّ حكومة نتانياهو القريبة. لاسيما وأن هذا الأخير بات يتجه الآن، نحو التحالف مع أحزاب؛ يجاهر خطاب بعضها، بخيار ترحيل عرب الداخل.
الحراك الفلسطيني الراهن، يوحي بامتلاكه ـ بل يجب أن يمتلك ـ ما يكفي من الزخم؛ لإنجاز مهمة اللجان الخمس في موعدها، مع نهاية الشهر الجاري والانتقال منها إلى طيّ صفحة الانقسام وتشكيل حكومة التوافق، أو الوحدة، لا فرق. المهم أن يقفل على هذا الفصل الفلسطيني، مرة وإلى الأبد. إسرائيل، ما بعد الانتخابات بشكل خاص، لا تحمل غير مشاريع التدمير والهدم.
والجانب الفلسطيني لا يملك، في المقابل غير الرد ببناء بيته ووحدته الوطنية. السباق على أشده بين تحقيق هذه المهمة وبين الاستحقاقات الزاحفة بسرعة. وحذار الحياد عن هذا السبيل.
