رحلة التغيير في المجتمعات توجِد صداماً مع التقاليد والعادات، وقد يتحول ما يُعتقد أنه ناموس أو حالة ثابتة إلى عكسها، وقد انقلب في حياتنا المعيشية والسكن ووسائل المواصلات والاتصالات الكثيرُ من الوسائل، وحتى العلاقات الاجتماعية لم تعد على ثباتها وسكونها الأبدي..

ما أريد أن أصل إليه هو أن ما جرفته التبدلات الحضارية، بخلق وظائف وتقاليد غير معتادة، فرض، وفي مجتمعنا بالذات، حالات سلبية، ربما تصبح ظاهرة تفقدنا العديد من الكفاءات الضرورية، مثلاً أصبح موضوع الزواج من طبيبة، أو مساعدة بنفس التخصص، أو عاملات أخريات في الميادين الطبية والصحية مشكلةً صعبة إذ صار النفور من زوجة تعمل بنظام الدوامين، أو الاضطرار في أوقات الراحة أن تحتاج المنشأة الطبية حالاتِ حضورٍ سريع لإنقاذ مريض، أو إسعافه أثناء النوم أو الغداء والعشاء في المنزل، مشكلًة تتقاطع من علاقات الأسرة ببعضها، وضرورة تواجدها في الأوقات المفترض أن تتلاقى وتخرج وتعيش كأي عائلة تقليدية..

الشكوى أيضاً من قطاع الأطباء والعاملين معهم في الفريق الواحد، أي أن الزوجة من غير المهنة، ترفض أن تكون في حالة طوارئ لا تستطيع جمع عائلتها مع عائلهم إلا في أوقات غير منتظمة وغير ثابتة، حتى إنني سمعت من أطباء واستشاريين أن الكثيرين تمنوا لو لم يمتهنوا هذا الاختصاص رغم إنسانيته وخدماته الجليلة وبالتالي فإنه إذا ما استمرت الحال فقد تُحدث الجفوة من الانخراط في هذه التخصصات مشكلة صعبة لأن التضحية بهذه المهنة لحساب الأسرة تأتي لحساب الأخيرة على الأولى، وهي قضية صعبة إن لم تكن كارثية..

وبالقياس، هناك وظائف حالة طوارئ كثيرة لدى الشركات والمؤسسات الحساسة والإطفاء، وحراسات الأمن والشرطة وغيرها، ستكون على نفس المنوال وما لم نصل إلى قناعات بأن الزواج هوعملية تكافؤ وتضحية، وأن حياة الأسرة تُبنى على التنازلات المتبادلة، فإن هذا لن يحدث إلا عندما تتكافأ الثقافة والوعي، وهذان سيمران بسلسلة من التطورات، لكن قبل أن نصدم بواقع ناشئ علينا أن نتكيف مع مستجدات حياتنا، ورفع مستوى التمييز بين وظيفة وأخرى لا تمنع الزيجات لمثل هذه التخصصات، وإلا سجلنا أول ظاهرة تباين في حالات الزيجات، لا نجدها حتى في مجتمعات عربية أو إسلامية..

فقط نريد أن نقول إنه لا توجد مجتمعات راكدة، وأخرى متحركة فالكل تجرفه عوامل التواصل العالمي ومؤثراتها ونحن جزء من هذه المنظومة السريعة التغيّر والتبدّل..