نكمل حديثا بدأناه يوم أمس عن قرار الشركة السعودية «سابك» التي أعلنت عن إيقاف كافة الترقيات والعلاوات عن جميع موظفيها لعام 2009 الحالي بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، فالشركة توصلت إلى هذا القرار للحفاظ على ثروتها البشرية التي عملت طوال السنوات الماضية في «سابك» وساهمت في نجاحها.
نتحدث عن هذا القرار ونشيد به لأننا نأمل أن يكون نموذجا يُحتذى به من قبل الشركات الوطنية في الإمارات لكي توقف سيل تسريح الموظفين مواطنين كانوا أو غير مواطنين. فتسريح الموظفين في العديد من الشركات بهذا الشكل لا يترك أثاره على أداء الشركات فحسب بل انه يؤثر سلبا على حركة النمو الاقتصادي في الدولة التي ستتراجع حتما بتراجع أعداد الموظفين وانتقالهم إلى بيئات أخرى للعمل فيها كبديل عن الإمارات كبيئة عمل.
وتراجع النمو الاقتصادي في هذا الوقت ليس مناسبا لواقع الأزمة الذي تشهده المنطقة والذي يبقى بحاجة كبيرة لاستغلال كل الفرص الممكنة لإنعاشه وللحفاظ على نموه حتى وإن كان النمو بدرجة بطيئة، فالنمو وان تراجعت سرعته يمكن اعتباره حركة تصحيحية، لكن توقف هذا النمو يعني توقف التنمية وتراجع الخطط الطموحة التي لم يقطف شعب الإمارات ثمارها حتى الآن.
لا نعتقد أن موظفا سيحتج على تجميد الترقيات أو العلاوات حتى إشعار آخر بعد أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية، بل إننا نعتقد أن كثيرا من الذين تم تسريحهم كانوا يتمنون لو عرض عليهم هذا الخيار أو حتى خيار تخفيض الرواتب بدل فقدان الوظائف كلية.
فالسنوات الماضية التي حققت فيها مختلف الشركات والمؤسسات أرباحا عالية حصل الموظفون على ترقيات وعلاوات، ولم تبخل تلك الشركات مقابل تلك الترقيات بأية مبالغ كان الموظف يحصل عليها كعلاوة لدرجة جعلت معدل دخل الفرد في الإمارات الأعلى بين مختلف الدول التي تفوق الإمارات في امكاناتها المادية.
وطالما أن الموظفين قد استفادوا من الأرباح في السنوات الماضية فمن المؤكد أنهم سيتحملون تأجيل الترقيات والعلاوات لسنوات أخرى نظرا للوضع الاقتصادي المتأزم في العالم كله وليس في الإمارات وحدها. وقد تكون هذه فرصة مهمة للشركات لتقترب من حقيقة ولاء موظفيها والعاملين فيها ومدى قدرتهم على التعامل مع اية أزمة تتعرض لها الشركة وحدها أو في إطار أي أزمة أخرى تتأثر بها.
تسريح الموظفين من الشركات والاكتفاء بذلك لا يمكن أن يكون حلا لأزمة اقتصادية عالمية بل قد يتسبب في خلق أزمات أخرى، أزمة كوادر بشرية، ومعوقا يقف دون الاستفادة من خبرات الأفراد أو حتى تعويدهم على مواجهة أزمات من هذا النوع. المؤسسات والشركات لايمكن أن تستمر أو تصمد دون ثروتها البشرية.
وهذه الثروات لا يمكن أن تعمل وتنتج طالما أن بيئات عملها مستعدة للاستغناء عنها، أو أنها تتعامل معها كعناصر ليست أساسية في حين أنها الأهم فيها. خطوة رائدة وفاعلة اتخذتها شركة «سابك»، نأمل أن نسمع عنها هنا في الإمارات التي كانت سباقة في كثير من المبادرات والتي لا تنقصها القدرات لتحمي اقتصادها من تسرب موظفين سيحدث تسربا في قضايا أخرى لا نتمناها.
