جورج سوروس المضارب العالمي الأميركي المعروف، والذي يتردد اسمه دائما مع كل أزمة مالية، منذ أن أطلق عليه رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد عام 1997 وصف «الشيطان» متهما إياه بأنه لعب الدور الأكبر في أزمة النمور الاسيوية في شرق اسيا، وأنه جمع مليارات من الدول الغربية ليحطم لهم دول شرق اسيا الصاعدة والمنافسة لهم، واستخدم هذه المليارات في المضاربة في أسواق المال في شرق اسيا مما أدى لتحطيم عملات هذه الدول وانهيار اقتصاداتها.

الآن يعود اسم سوروس يظهر من جديد بعد أن نشرت صحيفة الجارديان البريطانية منذ أيام قائمة من خمسة وعشرين شخص وجهة هم المسؤولون الرئيسيون عن الأزمة المالية العالمية الحالية ومنهم جورج سوروس بسبب مضارباته في أسواق المال بطريقة جنونية ورطت معه مؤسسات مالية عالمية كانت تطمح لأرباح خيالية وسريعة.

ومنذ اندلاع الأزمة منذ بضعة أشهر وسوروس لا يتوقف عن الإدلاء بالتصريحات لوسائل الإعلام، وهذه عادته عندما لا يجد ما يشغله من عمل في الأسواق نراه يظهر كثيرا في وسائل الإعلام، وعلى ما يبدو أن هذه الأزمة أصابت سوروس بصدمة شديدة لم يفق منها حتى الآن، حيث سمعناه يصرح مؤخرا بأن هذه الأزمة أسوأ بكثير من جميع الأزمات العالمية السابقة بما فيها أزمة الكساد الكبير عام 1929، وسمعناه يقول انه لا يرى أي أفق لانفراج هذه الأزمة قريبا بل كل ما يراه قاع أسود بعيد المدى بلا نهاية، وما يقوله سوروس عن الأزمة ليس غريبا ولا مفاجئا.

فهو ما يتردد في الأوساط الاقتصادية والمالية والسياسية أيضا في الولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم، لكن الغريب في الأمر أن سوروس الذي عرف عنه منذ عدة سنوات كراهيته الشديدة على نظام الحكم في الكريملين، وخاصة على رئيس الوزراء الحالي والرئيس السابق لروسيا فلاديمير بوتين، نراه لا ينفك عن مهاجمة روسيا بالتحديد ولا يهاجم غيرها، وكأنه أصابه الحقد والحسد الشديد أن يهدد الولايات المتحدة الانهيار المالي والاقتصادي بينما روسيا يلجأ إليها الجميع، وخاصة الأوروبيين يطلبون المساعدة في الأزمة، وانهالت علينا تصريحاته السياسية.

حيث يرى جورج سوروس الذي يعتبر من أثرياء العالم الأوائل أنه من الضروري أن تتصدى أوروبا لروسيا «غير الصديقة» التي تتجه لتحصين مواقعها قرب حدود الاتحاد الأوروبي. وحسب رأي سوروس فإنه هناك ثمة خطورة في أن تحاول روسيا تحقيق حلمها بأن تصبح جزءا من أوروبا من خلال فرض سيطرتها على أوروبا. وعن كيفية إيقاف روسيا «غير الصديقة» يقول سوروس إن توحيد جهود مواجهة روسيا كدولة تزود أوروبا بموارد الطاقة هو السبيل الأساسي لتعطيل الدور الجيوسياسي الروسي.

ويقول «يجب أن تحرص أوروبا على مؤازرة القوى الديمقراطية ذات الاتجاهات الغربية في البلدان المجاورة لروسيا، وبالأخص أوكرانيا، وتعمل على إصلاح النظام المالي الدولي حتى يتيح هذا النظام لأوروبا مساعدة أوكرانيا على معالجة الأزمة المالية والاقتصادية الحالية». كما يدعو أوروبا إلى مساعدة جورجيا على إزالة «آثار الغزو الروسي». ويشير سوروس إلى أن «السماح لروسيا بأن تجعل الجمهوريات السوفييتية السابقة تابعة لها معناه مناوأة قيم المجتمع المنفتح».

وعلق نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الروسي فاسيلي ليخاتشوف على تصريحات سوروس قائلا «إن روسيا تلقت رسالة جديدة من سوروس وغيره من أعداء روسيا مفادها أن أميركا بصدد تحقيق عدة أهداف عالمية دفعة واحدة أولها إضعاف روسيا وهدم قدرتها التنافسية.

هكذا لم يجد الشيطان المضارب سوروس ما يشغله في الأزمة المالية العالمية التي تشغل الجميع سوى أن ينفث سمومه تجاه روسيا التي لم يكن يتوقع أن تكون في هذا الوضع القوي والمتماسك في هذه الأزمة الكارثية التي تهدد، ليس فقط بانهيار الولايات المتحدة بل أيضا بتفتتها مثلما حدث للاتحاد السوفييتي.