مع زيارة المبعوث الأميركي ميتشل إلى المنطقة للمرة الثانية خلال شهر ومع جدل متصاعد داخل إسرائيل عن دور الحكومة الحالية والحكومة المرتقبة برئاسة نتنياهو - إذا نجح في تشكيل الحكومة ـ والخلاف الحاد في النظرة تجاه الحقبة المقبلة في صراع الشرق الأوسط تتشكل مع الوقت معالم العراقيل التي تنوي إسرائيل طرحها في طريق كل من يحاول خلخلة الأوضاع المتجمدة على صعيد مفاوضات الحل النهائي فالحكومة الإسرائيلية أعلنت عن خطها السياسي بوضوح والمتمثل في عدم الاهتمام بهذه المفاوضات والاستعاضة عنها بمغامرات خارجية ليس مع إيران وحدها وانما مع الدول العربية ذاتها التي تطالب مع المجتمع الدولي بوضع حد سلمي لهذا الصراع الدامي.
وليس صعبا أن نحصي الخطوات التي تخطوها إسرائيل حاليا باتجاه أيجاد العقبات الكأداء أمام الشروع في أي مفاوضات ومن هذه الخطوات ما يلي :
أولا : تصريح نتنياهو أمس انه لن يقبل التفاوض مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون حماس طرفا فيها.
ثانيا : عودة الاتهامات مجددا باستمرار حماس في تهريب السلاح عبر معابر غزة في استباق لجهود المجتمع الدولي لفتح هذه المعابر كجزء من إجراءات التهدئة المنشودة التي تسبق الترتيب لمفاوضات جادة بين إسرائيل والفلسطينيين وحتى يظل الأمر محصورا في جدليات الحفاظ على (أمن إسرائيل) كمهرب لمتطرفي إسرائيل من التزامات السلام.
ثالثا : توزيع أوامر إخلاء لعدد من سكان القدس من الفلسطينيين تمهيدا لهدم منازلهم في إطار خطة تهويد القدس كتحرك استباقي أيضا .
ذلك في الوقت الذي لا تزال واشنطن تعلن إيمانها بضرورة استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من حيث توقفت في مؤتمر انابوليس بالولايات المتحدة.
فماذا يفيد أن يقيم ميتشل في القدس بعد الإعلان عن رغبته في استئجار مكتب في القدس والإقامة في المنطقة أسبوعا من كل شهر ماذا ينتظر من إقامته هل يعلن مثلا أن واشنطن ترفض عمليات إخلاء المدينة المقدسة من الفلسطينيين ؟ لا .. لم يحدث فلماذا يقيم ميتشل في القدس دون برنامج واضح لفرضه على إسرائيل كي تقبل ببدء الحوار مع الفلسطينيين.
إن إعلانات حسن النوايا وحدها لا تكفي انما لابد أن يكون هناك برنامج واضح يمهد الطريق لعمل بناء وراسخ في مسيرة صنع السلام وعلى الجانب العربي ان يكف عن الكلام حول القدس ويبادر باتخاذ موقف واضح من تحركات ميتشل اللامنتجة ومساعي إسرائيل لعرقلة السلام خاصة بعد ضبطها متلبسة بالجرم المشهود في قضية عزل عاموس جلعاد عن ملف مفاوضات التهدئة لأنه انتقد اقحام ملف شاليط على التهدئة دون داع ثم بعد افتضاح خطة العرقلة الإسرائيلية عاد أولمرت عن قراره واعاد عاموس إلى مهمته في ادارة ملف التفاوض من اجل التهدئة وبصريح العبارة لقد بدأ اليأس يتسرب مبكرا للجانب العربي من امكانية ادارة اوباما للضغط على إسرائيل وها هي العقبات التي افتضحت مؤخرا تشهد بذلك فهل سيبقى الفلسطينيون اسرى الحديث عن المعونات واعادة اعمار غزة فقط ؟
