لم يكن الأردن في يوم من الأيام الا مع أمته العربية ومع قضايا هذه الأمة وكان الأقرب دائما إلى القضية الفلسطينية وعندما حدث الانقسام المؤسف بين الأشقاء الفلسطينيين كان جلالة الملك من أول الزعماء العرب الذين دعوا إلى الوحدة الوطنية وضرورة رأب الصدع لأن الخاسر في النهاية هم الفلسطينيون والرابح الوحيد هي اسرائيل.
امس اجتمع في القاهرة ثلاثة عشر فصيلاً فلسطينياً وعلى رأسها حركتا حماس وفتح في حوار هدفه نبذ الخلافات ورأب الصدع الفلسطيني والوصول عن طريق الحوار الى وحدة الصف الفلسطيني ومن ثم إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وكانت حماس وفتح قد توصلتا إلى اتفاق على وقف الحملات الدعائية واطلاق سراح المعتقلين من كلا الجانبين.
في هذا الظرف الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية والمنطقة بشكل عام فإن المطلوب من الاخوة الفلسطينيين أن ينبذوا خلافاتهم وأن يتحدوا لمواجهة مصيرهم المشترك والتخلص من الاحتلال خصوصا بعد أن فازت في الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة الأحزاب اليمينية المتطرفة التي ترفض اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين من أجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتعتبر القدس العاصمة الأبدية لاسرائيل كما تعتبر الضفة الغربية أراضي اسرائيلية محررة.
اننا نتفاءل بالنتائج التي تمخضت عنها اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة والتي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق بين هذه الفصائل خصوصا بين فتح وحماس لأن الانقسام الفلسطيني سيجعل الأراضي المحتلة لقمة سائغة في فم اسرائيل التي ترفض الانسحاب من هذه الأراضي وتقوم كل يوم باجراءات على الأرض لتهويد هذه الأراضي خصوصا مدينة القدس.
وقد كانت آخر هذه الاجراءات الانذارات التي وجهتها بلدية القدس للعائلات الفلسطينية التي تسكن منطقة سلوان لاخلاء ثمانية وثمانين منزلا من أجل هدمها بحجة أنها مخالفة لشروط البناء مما سينتج عنها تشريد الف وخمسمائة مواطن فاسطيني يسكنون هذه المنازل كما أن حزب الليكود المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو الذي سيشكل الحكومة الاسرائيلية مع بعض الأحزاب الاسرائيلية المتطرفة يرفض اخلاء المستوطنات التي أقيمت في الضفة الغربية بل انه يشجع على اقامة المزيد من هذه المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة.
إن المنظور الأردني للقضية الفلسطينية واضح وضوح الشمس وقد أعلنه جلالة الملك أكثر من مرة وهو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف واعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وهذا التوجه هو أحد ثوابت السياسة الأردنية الذي لم يتغير أبدا ولن يتغير.
إن العلاقات الأخوية والأسرية المميزة بين الأردنيين والفلسطينيين هي علاقات لها جذورها على امتداد التاريخ وقد وقف الأردن دائما مع أشقائه الفلسطينيين ووضع جميع امكاناته تحت تصرفهم ولم تنقطع المساعدات التي تقدمها الهيئة الخيرية الهاشمية ولو ليوم واحد عن الأشقاء في قطاع غزة والضفة الغربية وخلال العدوان الاسرائيلي على مخيم جنين وعلى مدن الضفة الغربية أمر جلالة الملك عبدالله الثاني بارسال مستشفى ميدان عسكري إلى مدينة جنين ومستشفى آخر إلى مدينة رام الله لمعالجة الجرحى والمرضى الفلسطينيين أما عندما تعرض قطاع غزة للعدوان الوحشي الاسرائيلي قبل عدة أسابيع فقد أمر جلالة الملك باقامة جسر بري وجوي لنقل الدم والأدوية والمواد الغذائية لسكان غزة المحاصرين كما أمر بارسال مستشفى ميدان عسكري هو الأضخم من نوعه مجهز بكافة الاختصاصات الطبية ومعه كادر طبي وفني مكون من مائة وثمانين طبيبا وفنيا ويمكن اجراء كافة العمليات داخل هذا المستشفى حتى المعقدة منها والمداخلات الطبية والجراحية على اختلاف أنواعها اضافة الى الأدوية اللازمة لمختلف هذه المعالجات.
إن اتفاق الفصائل الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية شهر آذار القادم يدعونا الى التفاؤل بأن الانقسام الفلسطيني قد انتهى إلى غير رجعة وأن وحدة الصف الفلسطيني هي الأساس في مواجهة المخططات العدوانية الاسرائيلية وبغير هذه الوحدة لن يستطيع الفلسطينيون الوقوف في وجه هذه المخططات.
