هي بداية واعدة بل يمكن أن تكون بمثابة مرحلة جديدة للنضال الفلسطيني، إذا صحت العزائم وخلصت النيات، هذا هو أقرب وصف لما حدث أمس في القاهرة وشهد اتفاق المفاوضين الفلسطينيين خلال جولة الحوار الوطني الفلسطيني, علي تشكيل خمس لجان لتحقيق المصالحة، وتذليل الخلافات حول الحكومة والانتخابات والأمن ومنظمة التحرير.
وجاء الاتفاق وسط أجواء إيجابية غير مسبوقة، عكسها اتفاق حركتي فتح وحماس مساء الأربعاء الماضي علي وقف الحملات الإعلامية المتبادلة وضبط التجاوزات ومعالجة ملف المعتقلين من الجانبين.
وقد كان من المستغرب، بل المثير للاستياء، أن تظل الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية قائمة ومتصاعدة برغم الواقع الكارثي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية عقب العدوان الإسرائيلي الأخير علي غزة، وكان التساؤل الذي تردد علي لسان كل مواطن عربي ومسلم هو: متي يعود الرشد ويدرك الأخوة الفلسطينيون أن حالة الانقسام الراهنة لن تؤدي إلا إلى زوال ما تبقي من القضية الفلسطينية؟.
وكما قال الوزير عمر سليمان أمس، فإن الرئيس مبارك وجه المؤسسات المصرية إلى العمل علي إنهاء الانقسام في الضفة وغزة ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وقامت المؤسسات المصرية علي الفور بالسعي لعقد اتفاق تهدئة وإنهاء معاناة مواطني غزة، وتحركت مصر أيضا لوقف العدوان الإسرائيلي، وها هي تعمل حاليا علي تحقيق المصالحة الفلسطينية.
إن مصر مهدت الطريق وسعت إلى جمع المتخاصمين وتهيئة الظروف المناسبة للاتفاق، ولكن يبقي علي الأخوة الفلسطينيين السير في الطريق بأنفسهم وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بل والبناء أكثر وأكثر عليه، إن هذا الاتفاق الذي تم في القاهرة ليس سوي البداية بل هو بداية البداية نحو طريق المصالحة والوحدة ولم شمل غزة والضفة تمهيدا لاستعادة الأراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية في أسرع وقت ممكن.
