من المقولات الشهيرة للعالم الفيزيائي آينشتاين: «لو استطاع الإنسان أن يوظف قدرته العقلية خمسة بالمائة لصنع المعجزات». مقولة انشتاين تذكرناها عند سماع قرار الشركة السعودية «سابك» التي أعلنت منذ يومين عن إيقاف كافة الترقيات والعلاوات عن جميع موظفيها لعام 2009 الحالي بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقالت الشركة في مضمون بيان وزّع على موظفيها إن موارد «سابك» البشرية هي ثروتها الحقيقية، وهي أغلى أصولها المادية والمعنوية.. وهو الأمر الذي جعلها كشركة تهتم طوال السنوات الماضية بتشجيع موظفيها من خلال الترقيات والعلاوات، لكن الأزمة المالية العالمية أثرت سلباً على الاقتصادات الدولية وفي تراجع الأرباح لشركات أعلنت إفلاسها، وأغلقت مصانعها، وسرحت موظفيها، إلا أنها كشركة اكتفت بوقف الترقيات وتجميدها.

قرار «سابك» يكاد يكون الموقف الوحيد المختلف عن كل المواقف التي سمعناها من الشركات بما فيها كبرى الشركات العالمية منذ بدء الأزمة الاقتصادية، فالشركات العالمية للأسف سارعت نحو تسريح الموظفين، وللأسف كانت خطوتها بالنسبة لغالبية الشركات بما فيها كثير من شركاتنا الإماراتية الوطنية نموذجا احتذت به دون أن توظف قدراتها العقلية ولو بنسبة 5% لتصنع معجزات تتجاوز بها الأزمة الاقتصادية.

وهو الأمر الذي خلق استياء الموظفين وأسرهم من شركات لم تقدر ثرواتها البشرية بل جعلتها ضحية للازمة العالمية، متناسية جهود تلك الكوادر قبل الأزمة والتي كانت سببا في نجاح الشركات ونمو أعمالها. الأمر الذي جعلنا نتمنى لو أعلنت «سابك» في وقت أبكر عن قرارها الايجابي والأكثر نضجا، فلعل ذلك كان سببا في اتجاه الشركات نحو قرارات حكيمة.

«سابك» لم تنكر تأثرها بتداعيات الأزمة الاقتصادية، ولم تنسف جهود ثرواتها البشرية ولم تحملها تبعات أزمات أخرى قد تترتب على مسألة تسريحها، وأصبحت القيم التي تعلن عنها الشركة حقيقية وليست مجرد شعارات رفعت للعديد من شركاتنا في مختلف المحافل لكنها سقطت عند أول أزمة واجهتها. فالقيم الخاصة بشركة «سابك» هي المساهمة في تطور السعودية، وتطوير الموارد الطبيعية، وتدريب السعوديين وتنمية مهاراتهم.

واحترام قيم كل دولة تعمل فيها. وجاء قرار تجميد الترقيات والعلاوات مترجما لتلك القيم، مؤكدا لمصداقية الشركة وشفافيتها العالية وقدرتها على حماية سمعتها وسمعة الاقتصاد السعودي دون أن تنسف تاريخا من الانجازات منذ بدأت العمل في عام 1976.

آثار البيان الذي وجهته الشركة لموظفيها ستكون له نتائج ايجابية قد ترتقي بأسهم هذه الشركة لأنه عكس احترامها لموظفيها ورغبتها في أن يتحملوا معها مسؤولية الأزمة، لاسيما وقد خاطبهم احد اكبر المسؤولين فيها كأبناء لسابك وليس موظفين فيها.

هذا النوع من القرارات الحكيمة افتقدته كثير من الشركات في الإمارات التي تعد مجاورة للسعودية، فغالبية تلك الشركات التفتت للحفاظ على أموالها مقابل التفريط بكوادرها حتى الوطنية منها، متناسين أن الأزمات تبقى بحاجة لموظفين يواجهونها ويتعاملون معها بولاء صادق، وبعطاء اكبر عندما يجدون تلك الشركات تعتبرهم جزءا منها حتى في الأزمات الاقتصادية، لا أجزاء تبتر ويتم التخلص منها بحجج تسببت في أزمات أخرى ربما تفوق تداعياتها على أي بلد وأهله التداعيات التي أتت بها الأزمة الاقتصادية العالميةّ!

maysaghadeer@yahoo.com