نشد على أيدي رجال الشرطة في الشارقة التي تمكنت من القبض على عصابة آسيوية، اتخذت من الصغار ممن هم في سن الثانية عشرة والخامسة عشرة هدفا وأسلوبا رخيصا للكسب فروعت أمن نفوس صغيرة، وهي تنتظرهم عند بوابات مدارسهم تطالبهم بدفع مبالغ تتراوح بين 500 و1000 درهم، من دفع سلم، ومن لم يدفع خطفوه وصوروه عاريا وأنزلوها على الإنترنت فيكون عرضة للتشهير والفضيحة.
بإلقاء القبض على هؤلاء فإن شرطة الشارقة تكون قد وضعت نهاية لهذه العصابة التي ستنال بلا شك العقوبة التي تستحقها وتتناسب مع ما اقترفته بحق أبرياء لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب سوى حظ عاثر أوقعهم في طريق هؤلاء المجرمين.
لكن يبدو من ملامح هذه الجريمة وغيرها بالطبع أن الشر يحيط بالكبير والصغير من كل جانب، فلم يعد لا البيت ولا الطريق ولا حتى المدرسة آمنة والسوء يحدق بالصغار في كل مكان، وبات المجتمع يتعرض لصنوف الجرائم وأبشعها، يستغل فيها الجناة كل الوسائل والسبل التي تسهل لهم أفعالهم الشنيعة وتحقق أهدافهم الرخيصة.
عصابات في بعض الأوقات تكون ذات خلفية إجرامية في بلدانها وعلى الرغم من ذلك تحصل على أذونات الدخول إلى البلاد، تدخل وتعيث فيها فسادا ولا تتوانى عن إتيان أي فعل في سبيل تحقيق مآربها، هنا لابد من التحقق من الصحيفة الجنائية لكل من يطلب تأشيرة دخول ولابد من تطبيق فحص الحمض النووي على كل القادمين لأي غرض، إذ لم تعد الإجراءات الحالية كافية للحيلولة دون وقوع السوء، ولم تعد النوايا الحسنة كفيلة بتحقيق الأمان والسلامة.
لابد من اتخاذ الحيطة من جرائم أخرى تقع أحيانا بأيدي عصابات منظمة وجماعات أخرى تتفق على أغراض معينة وأحيانا يقدم عليها أفراد من الجنسين، قد يكون رجلا وقد تكون امرأة، لا فرق الكل يحتال والكل يحاول اقتناص الفرص وتحقيق ما يخالج نفسه.
ومن البديهي فإن القادم لن يكون أسهل مما مضى، ومع الظروف الاقتصادية الراهنة لا نستبعد وقوع ما هو أسوأ، فهناك من ينوي المغادرة والآلاف المؤلفة ترى في أسوأ ما يمر به هنا أفضل بكثير مما سيلقاه في مكان آخر، فيفضل البقاء، وقد يكون اللجوء إلى هذه الأساليب وسيلة هؤلاء الرجال للكسب والعيش.
ظروف وعوامل ومستجدات لابد من مواجهتها، وعلى رجال الشرطة والأمن وغيرهم تقع مسؤولية كبرى في التصدي لها، فيكونوا بالمرصاد لمحاولات وطرق يلجأ إليها البعض، خاصة آلاف المتسللين وغيرهم من المخالفين لقوانين الدخول والبقاء في البلاد الذين لم تطلهم يد العدالة بعد.
