تهبّ على الساحة العربية رياح منعشة، افتقدتها من زمان. وربما كانت، ربيعية، قياساً على ما سبق. تحركات وزيارات ولقاءات، كانت غائبة عن شاشة رادار العلاقات؛ بين العديد من الأطراف. كانت، إما في الجليد؛ وإما على صفيح شديد السخونة. على هذه الخلفية، كان من الملفت، في الأيام الأخيرة؛ أن تتجدّد عملية التواصل وبشكل ناشط، أكثر من ذي قبل.

وعلى أكثر من خط. صحيح، ما زالت في بداياتها كعناوين. لكن يبدو أنها جمعت من الزخم ما يكفي للارتقاء بها إلى مستويات متقدمة. الحديث يدور الآن حول قمة ثلاثية، سعودية ـ مصرية ـ سورية؛ غير مستبعدة. «كل الأفكار مطروحة»، يقول وزير خارجية مصر.

يأتي ذلك في أعقاب زيارات متبادلة بين الرياض ودمشق. وأيضاً بين أكثر من عاصمة عربية. ثم أخذت هذه الأجواء شحنة قوية من الدفع، بانعقاد أول لقاء فلسطيني موسّع في القاهرة. ولو أنه اقتصر على التوافق حول الآليات. المهم أن القطار غادر المحطة، بعد تأخير كاد يلغي الرحلة بالمرّة.

تبلور المشهد على هذا الشكل، جاء ليعزّز أجواء قمة الكويت وليؤكد بأن ما جرى وقتها، حظي بالمتابعة. لم يكن عابراً. لكن الأهم فيه أنه يحصل عشية محطات واستحقاقات؛ تقتضي مثل هذا الاستدراك في الوضع العربي. مؤتمر شرم الشيخ، لإعادة إعمار غزة،على الأبواب. بعد يومين. مؤتمر القمة العربية، في الدوحة، هو الآخر على مسافة ثلاثة أسابيع.

وأمامه جدول أعمال وازن. إدارة الرئيس اوباما تبدأ، من مطلع الأسبوع، تحرّكها المكثف في المنطقة. الوزيرة كلينتون، تصل بعد غد الأحد؛ في أول زيارة لها. يتبعها المبعوث الخاص ميتشل. المبعوث الخاص الآخر، دانيس روس، الذي عيّنه الرئيس قبل أيام، لمنطقة الخليج؛ من المتوقع أيضاً أن يبدأ مهمته قريباً.

ثم، أخيراً وليس آخر، حكومة الحربجي نتانياهو، على الطريق. صارت قريبة ولادتها. ويبدو أنها قادمة بتركيبة من عتاة اليمين العنصري المتزمت. وبكل حال، بدأت غيوم التصعيد الإسرائيلي تتجمع من الآن. ليفني تهدّد بمجزرة جديدة في غزة. أحياء عربية في القدس، تمّ إنذار أصحابها لإخلائها بداعي هدمها. و«عملية السلام» باتت من باب تحصيل الحاصل، أن تنتهي إلى الثلاجة، إن لم يكن إلى المدفن.

ما كان بإمكان الوضع العربي مواجهة كل هذه الاستحقاقات والتحديات، ناهيك بالملفات الأخرى العاجلة في المنطقة؛ وهو على ما كان فيه من تباعد وانقسامات؛ عزّزتها سياسة المحاور والمناكدة. المحك الآن، أن يستمر التقارب لبلورة مواقف موحدة، إزاء القضايا المطروحة. ولو لتقليل الخسائر وحماية المتبقي.