في ظل الرئاسة السورية للقمة العربية، وبمساعٍ سورية صادقة وجادة ومنفتحة، تتجه الأوضاع العربية نحو انفراجات سياسية، ونحو خطوات يمكن أن تؤسس لتضامن عربي، ولعمل عربي مشترك في مواجهة التحديات القائمة والمحتملة وهي كثيرة.
وما يحدث على الأرض من لقاءات واتصالات خاصة في دمشق ومنها، يبعث على الأمل الكبير، ويشير إلى أن الوضع العربي الاستثنائي من حيث الفرقة والخلاف والاختلافات في طريقه إلى الزوال، وأن مرحلة جديدة عمادها التعاضد والتضامن تطل برأسها لتشكل باكورة الرئاسة القطرية للقمة العربية قبل نهاية الشهر القادم.
التباعد بين العرب ليس طبيعياً بل هو الاستثناء عينه، وكل شيء في العرب والعروبة يؤكد بشكل قاطع أن لا محالة من التضامن العربي الفعّال، ومن توحيد المواقف العربية، ومخاطبة الآخرين بكلمة وصوت موحّد.
ليس ذلك فحسب بل التاريخ والجغرافيا يرسمان معالم محددة ومتجذرة لأهمية العمل العربي المشترك، والشواهد أكثر من أن تحصى على هذا الصعيد.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ما حصل من تنافر عربي خلال العقد الحالي كان بفعل خارجي، وبكمائن أجنبية نصبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يسير في فلكهما.
وكانت ذروة شق الصف العربي في الحرب الأميركية على العراق واحتلاله، وهي حرب إسرائيلية في المحصلة الأخيرة.
وبين الحروب الإسرائيلية المتواصلة على العرب والشعب الفلسطيني بوجه خاص والحرب الأميركية على العراق، مئات الأدلة المؤكدة أن الاختلافات العربية كانت بفعل خارجي ولأسباب وأطماع خارجية.
ويعرف الجميع من العرب وغيرهم أن سورية لم تكتف بقول الحقيقة إزاء هذه العدوانية الأميركية والإسرائيلية، بل حذّرت العرب بأعلى الصوت، من مخاطر ما يجري، وبذلت جهوداً متواصلة لرأب الصدع العربي، وتفويت الفرصة على الأعداء والمتربصين، واضعة نصب عينها التضامن العربي كخيار لا بديل منه لتجاوز هذه الأزمة.
ومنذ اللحظة الأولى لتوليها رئاسة القمة العربية والعمل العربي المشترك قالت سورية: لا هدف عندها يعلو على هدف العمل العربي الموحد، وإن التضامن العربي سيظل هاجسها.
وها هي دمشق ترسم اليوم عبر تحركاتها السياسية المكثفة مؤشرات بناء التضامن العربي الفعّال الذي ترنو إليه.
