تبقى تونس وجهة مفضلة للاستثمارات والمشاريع الكبرى، بفضل ما تتمتع به من امتيازات وما توفره من تشريعات وحوافز وما يسودها من استقرار وأمان.
ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية وما صاحبها من انكماش وتراجع حاد في انجاز المشاريع في عديد انحاء العالم، فإن المستثمرين الأجانب الذين تعهدوا بإقامة مشاريعهم الكبرى ببلادنا أعلنوا عن تمسّكهم بانجازها في مواعيدها، رغم اضطرار بعضهم الى ارجاء أو إلغاء مشاريع مماثلة لهم في عديد الدول، بما في ذلك بلدانهم الأصلية.
وشهدت عديد مناطق البلاد انطلاق انجاز مشاريع كبرى باستثمارات عملاقة وفرت آلاف مواطن الشغل في اختصاصات متعدّدة وساهمت في خلق حركيةاقتصادية شاملة طالت عديد القطاعات.
وينتظر أن تشهد الفترة القادمة انطلاق مشاريع أخرى ستعطي دفعا للتشغيل بما يتيح استيعاب الطلبات الاضافية للشغل ومواجهة كل تسريح محتمل للعمال من قطاعات قد تتأثر بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومما يميّز هذه الاستثمارات والمشاريع الكبرى التي دخلت بلادنا، وآخرها المشروع السياحي والترفيهي الصيني بالهوارية، توزعها على مختلف أنحاء البلاد بما في ذلك المناطق ذات الأولوية التنموية والتي تشكو من ارتفاع نسب البطالة مثل فقصة وجندوبة والكاف وكذلك توزعها على عديد القطاعات كالسياحة بمختلف منتوجاتها والعقارات والمناجم والبنية الأساسية والنقل... وأيضا تعدّد مصادر الاستثمار والتمويل إذ أنها قادمة من البلدان الخليجية وإيطاليا وتركيا والبرازيل والصين...
ولا شك أن قدوم هذه الاستثمارات المتعددة وانجاز هذه المشاريع الكبرى في ظرف اقتصادي عالمي غير ملائم سيكون محرّكا لمزيد تدفق المستثمرين الأجانب على الوجهة التونسية، خاصة وأن هياكل التصنيف والترقيم الدولية والمؤسسات الاقتصادية العالمية ما انفكت تنوّه بمناخ الأعمال ببلادنا وعلى نتائج النموّ المحققة، وهي شهادات ترفدها نجاحات المؤسسات الأجنبية المقيمة ببلادنا وما تجده من مساندة ومرافقة من هياكل الدعم والاحاطة على مدار العام لتذليل كل الصعاب التي قد تعترض مسيرتها الانتاجية أو قد تعيق نموّها وتطوّرها.
إن تنامي تدفق الاستثمارات الاجنبية على بلادنا يعدّ مكسبا وجب المحافظة عليه ودعمه باستمرار، وهي مسؤولية كل الأطراف الوطنية مجتمعة، ولا يقتصر استقطابها على الوكالات والهياكل المختصة، بل يتعداها ليشمل هياكل ونقابات رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات والمهن الحرّة وكذلك مكوّنات المجتمع المدني التي لها علاقات بالخارج.
ويمكن للادارة وللعمال المشاركة في هذا الجهد العام عبر تيسير اجراءات بعث هذه المشاريع وتقديم الخدمات الادارية بأيسر السبل وأسرع الأوقات، وكذلك تحسين الانتاج وتجويده واضفاء مرونة على المطلبية النقابية وتحويلها الى شراكة فاعلة تحترم التشريعات القائمة ويعطي فيها الطرفان الأولوية لدعم المؤسسة وتطويرها واقتسام ثمرة النجاح وفق ما تنص عليه القوانين الوطنية.
