لا يمكن تفسير التهديدات، التي أطلقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، بالعدوان على قطاع غزة، مجددا إلا بالتنصل التام للدولة العبرية، من كل إمكانية لاستئناف مساعي السلام على أي مسار من المسارات العربية، وبتوافق من كافة أحزاب إسرائيل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
قبل مجزرة غزة وخلالها، تم الحديث عن رغبة ليفني وحزبها كاديما، بكسب أصوات الجمهور الإسرائيلي المتطرف، وعدم ترك الساحة السياسية للقادة الأكثر تطرفا كبنيامين نتانياهو، وأفيغدور ليبرمان، ولكن، وبعد نهاية الانتخابات وتسمية نتانياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، تبين أن العدوان وتدمير كل أسس السلام، باتا خيارا استراتيجيا إسرائيليا بغض النظر عن الإدارة التي تحكم إسرائيل، أو تتربع على عرش البيت الأبيض.
ليفني حذرت إيران وسوريا من استمرار، ما أسمته، تهريب السلاح لغزة، وقالت إن ذلك «ينتهك المواثيق الدولية بشكل فاضح»، ولكنها لم تقل لنا ما هو رأي المواثيق والاتفاقيات الدولية باستمرار خنق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحرمانه من الخبز والوقود، واستخدام أجساد النساء والأطفال، على مدى شهر كامل، كحقل تجارب للأسلحة الأميركية والإسرائيلية الحديثة، إذا أرادت إسرائيل الحديث عن انتهاك المواثيق الدولية فعليها، أولا أن تنهي أقدم وأفظع انتهاك في تاريخ المنطقة، وهو احتلالها السافر للأراضي الفلسطينية والسورية، وأن تتبنى استراتيجية حقيقية وعملية لتحقيق السلام.
