في حين تتجه المدارس في أنحاء العالم لتنويع وتجديد الخدمات التعليمية وغيرها لطلبتها، لا نزال نحن نتحدث عن سبل وأساليب تكفل لأبنائنا في الرياض والمدارس سلامتهم وتضمن للأسر عودتهم إلى منازلهم، وقد أصبح الخروج العديد منهم بلا عودة، يودعون أمهاتهم بقبلة الصباح ولا يعودون إلى أحضانهم ظهراً إلا جثثاً وأشلاء قطعتها عجلات حافلاتهم المدرسية.

الحديث ليس فيه جديد سوى الأحزان التي تتجدد مع كل حالة وكل حادث تروح ضحاياه صغار في المرحلة الابتدائية والرياض وغيرهم، كما آخرها طفلة شعم في رأس الخيمة «هدى» التي لقيت حتفها تحت عجلات حافلة الروضة التي تدرس بها أمام بيتها، وفي حادث آخر في منطقة دبا الفجيرة تعرض الطفل «أحمد» الذي يدرس في الصف الابتدائي لحادث مماثل أثناء نزوله من حافلة مدرسته، وأصيب بإصابات خطرة، نسأل الله له السلامة ولذوي الطفلة الصبر والسلوان ولجميع الصغار السلامة في رحلة مدرسية يومية أصبحت محفوفة بالمخاطر.

حادثان منفصلان أحدهما وقع في أقصى شمال الدولة والآخر في شرقها، لكن ما يربط بينهما أن الضحيتين طفلان صغيران فارق العمر بينهما ليس أكثر من عام، والحادثان وقعا عند نزولهما من الحافلتين وسبب وقوعهما واحد الإهمال وعدم الانتباه من السائقين، بل ان أحدهما بالغ الإهمال فدهس الطفل وأكمل مسيره دون أن يعلم حتى بما تركه تحت عجلات الحافلة التي كان يقودها.

السؤال الذي لطالما طرحناه إلى متى ستبقى أرواح الصغار تروح هكذا سدى، وإلى متى ستبقى السلطات صامتة وإلى متى ستبقى المدارس عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من الأمان والسلامة للصغار، يكفي لحمايتهم وعودتهم إلى أحضان أسرهم سالمين.

حوادث ينبغي أن تكون عقيمة وانتهت من مدارسنا، لأنها حوادث ترتبط في معظم الأحوال بحالات النقص في الموارد والإمكانات، أما المدارس العصرية، والتي تنفق عليها الملايين كما هو الحال في مدارسنا فمن المعيب أن تقع فيها مثل هذه الحوادث، التي أقل ما يمكن أن تبرهن عليه هو قلة الاهتمام بالمدارس الواقعة في المناطق النائية البعيدة عن دائرة الضوء، ولا يلتفت إليها أحد إلا بعد وقوع كوارث وحوادث مميتة.

نتمنى على وزارة التربية والتعليم أن تعيد النظر في نظام نقل طلبتها وتقيم هذه الخدمة المقدمة من المواصلات من جديد وتعقد اتفاقياتها بناء على مواصفات جديدة لحافلاتها وشروط تضمن السلامة للصغار، فلا تسلم رقاب الأبرياء لسائقين متهورين يفتقدون لأبسط الشروط التي يجب توفرها في السائق العادي فما بالنا والحديث هنا عمن يتحمل مسؤولية أعداد كبيرة من الأطفال.

fadheela@albayan.ae