لماذا ينبش ويعبث ناطق نوري في الملفات القديمة المقبورة والتي تم إقفالها للأبد؟ ما الذي يرغب البحث عنه الأمين العام للمرشد؟ وهل يتلذذ في جثث الموتى بعد أن صلينا عليهم صلوات الرحمن في البحرين والشقيقة إيران؟ لماذا تضارب السلطة الروحية والدبلوماسية في إيران؟ لماذا نردد كل مرة موال الغناء الخفي الإيراني في دعوتها بالمطالبة بالبحرين؟

بالتعبير العامي لماذا يفتش ناطق نوري عن الشوشرة بين البلدين دون أي احترام أو اعتبار للمعايير الدولية والشرعية لقضية تم طيها في ملفات الأمم المتحدة «فالمسألة ليست لهو صبية في ساحات المدارس والأحياء بقدر ما هو حقائق دامغة لبلد انتزع حقوقه الشرعية منذ الاستفتاء الأول عام 1969 .

ونسى إننا نعيش ألفية ثالثة وبان العصر الحديث تم فيه الحديث بكل صراحة حول ضرورة احترام الحدود الشرعية والسيادية «فليس كل ما يتفوه به ناطق نوري حول عدم شرعية قرارات الأمم المتحدة يعني انه بات مجرد عبث كلامي «فكلامه على اقل تقدير سياسي إثارة للفتنة والبلبلة بين الجيران ونسيان احترام حسن الجوار بين الدول للخوض بعد الفتنة لمرحلة أخرى .

للأسف الشديد أن نقول ذلك الكلام النابع عن حسرة حيث العلاقات في تطور مستمر والمشاريع الاقتصادية والتجارية قابلة باستمرار للنمو نحو المزيد إن لم تعكرها تلك المياه والمواويل الدورية التي تنبع فجأة من أفواه مهمة ومسئولة وتحتل مواقع مهمة في مكتب المرشد الروحي . فهل للمواقيت حسابات مهمة في أجندة ناطق نوري تتناغم معه كلما عثرت على شغب في البلاد ومتغيرات دولية جديدة.

ندرك إن الرئيس الجديد سيزور المنطقة ولديه مشروع خاص بإدارته ومن ضمن الأجندات مسألة العلاقات مع إيران «وسيكون الملف النووي على رأس الملفات ومسألة دورها الإقليمي في أفغانستان والعراق والنأي بالتدخل في شئون البلدان المجاورة وبإنهاء قضية احتلال الجزر الإماراتية. فلماذا يدس ناطق نوري ملفات حسمت أمورها .

وإذا كان في جعبة وتفكير ناطق نوري وضع إسفين الخلاف بين كتلة مجلس التعاون ومواقفها الثابتة والمبنية علي الدفاع عن حدود بلدانها وحقوقها المصيرية «فان رهاناته خاسرة . كما انه لن يجد في البيت الأبيض برئيسه الجديد موقفا مختلفا عن مواقف مجلس التعاون إزاء علاقات بنيت منذ وقت طويل وإستراتيجية ثابتة للولايات المتحدة في الدفاع عن أصدقائها.

لماذا يحاول ناطق نوري إسكات صوت البحرين وحيويتها الدبلوماسية في التحرك والدفاع عن حقوق الإمارات وجزرها، فتلك اللعب السياسية والدبلوماسية في معادلات التبادل بين الأطراف والمقايضة الرخيصة على قضايا مصيرية، فان دول مجلس التعاون لن تخضع لتلك ألاعيب ولن تخيف السياسة البحرينية وشعبها من الصمت عن حقوقه السيادية .

لقد تعودت البحرين ودبلوماسيتها على الإجابات التقليدية المكررة عن إن تلك التصريحات ليست رسمية «وان تلك الأصوات داخل البرلمان أو خارجها مجرد أراء تعبر عن أشخاصها «وسوف تزج الديمقراطية الإيرانية في وسط الحديث عن صراحتها«حيث تتسع تلك الديمقراطية بأجوائها الرحبة في الامتداد فقط على حقوق الشعب البحريني وحكومته فيما يتم تقليصها في مجالات البيت الداخلي وحرمان المرأة من حقوقها .

دون شك نحن نحترم الشعب الإيراني وخياراته فهو معني بالتغيير ومعني بتلك الحقوق «غير إن احترام حق الشعوب الأخرى تصبح ضرورية وعلى الشعب الحر أن لا يدع أصواتا تفتح شرخا بين الشعبين وتعيد قراءة الماضي بذاكرة معتمة في زمن الشاه ونزعته التوسعية .

فهل نقف مرة أخرى عند بوابة النزعة التوسعية «حيث صوت ناطق نوري المفتش العام في مكتب مرشد الثورة ليس إلا صوتا واضحا للنزعة التوسعية الجديدة تحت مظلة المناداة بالحقوق الزائفة لبلد حقوقه الشرعية تم إقرارها شرعا وباتت حريته وسيادته ملكا لشعبها وحكومتها .

هذا التلذذ السياسي بطرح أفكار شيطانية تؤجج نار الخلاف بين طوائف شعبنا وتسمح للذين تكمن نوازعهم الداخلية الخفية بأفكار الارتباط «لن يجد لها تربة جديدة «فما يراه ناطق نوري من خلافات داخلية بين السلطة وبعض القوى السياسية بين الحين والأخر «لن يكون معطفه الذي يعلقه ويرتديه دوما في إذكاء نار الفتنة ولن تكون إلا وهما وضباب «فكل خلاف ومشاكل داخلية بين الحكومة والشعب تعبر عن نفسها وهناك إمكانيات ومساحات لحلها بالحوار «ولن تنفع لغة القوة الخارجية ولا الداخلية في حرق الفضاء السياسي الذي نعيشه .

وإذا كان ناطق نوري يتوهم انه بمنطوقه يبعث رسالة تهديد من جهة للحكومة وسلطاتها ومن جهة أخرى تحريض للشارع بشغبه الموتور «فان الفكرتين لن تنجحا في تراخي حكومة البحرين وشعبه في الدفاع عن حقوقه التاريخية التي تم انتزاعها منذ أكثر من نصف قرن .

وتستطيع الدبلوماسية البحرينية بنجاح علاقاتها الواسعة واحترام الجميع لها دوليا أن تجمع حولها سورا من الحصانة الدبلوماسية والسياسية القوية «رغم إن تلك المواويل الصادرة من المفتش العام تخفي أجندة لا تنبع عن النيات الحسنة .

ولا يجوز أن تعود كل مرة الدبلوماسية الإيرانية بتكرار وتكرير خطابها السياسي عن إن تلك الآراء لا تعبر إلا عن رأي شخوصها وبأنها ليست رسمية «فهذه اللغة بالإمكان تمريرها وقبولها ولكن على السلطات الإيرانية في مجملها أن تولي تلك التصريحات المزعجة ذات النوايا الخفية بل والصريحة بالمطالبة بالبحرين كمحافظة رقم 14 الاعتبارات الرسمية بين البلدان وعلاقاتها الدبلوماسية . ولا نعرف إن كانت هناك بالفعل على الخارطة الإيرانية الجديدة محافظة بذلك اللون والرقم .

إن إعادة ذلك الموال لا بد أن يتم إسكاته رسميا وللأبد ومن الضروري أن توضع دمغة تذكير بذلك على لوحة ومكتب ناطق نوري لكي يتذكر جيدا التاريخ والحقوق لكل الشعوب وحق تقرير مصيرها .

كاتب بحريني

baderabdulmalek@yahoo.com