ما كشفته وسائل الاعلام الاسرائيلية امس حول قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بعزل عاموس جلعاد والمكلف من قبل الحكومة الاسرائيلية بالحديث مع مصر حول التهدئة بسبب اصرار اولمرت على شروطه المتشددة، وما كشف أمس ايضا عن مخاوف اسرائيلية من اعتزام جورج ميتشل مبعوث الرئيس الاميركي اوباما الى الشرق الاوسط افتتاح مكتب له في القدس لان مثل هذا المكتب سيتابع عن كثب ممارسات اسرائيل خاصة الاستيطان ولان المبعوث الاميركي لن يقبل التمويه والمماطلة الاسرائيلية.
كما قدرت نفس المصادر ،وهذا يؤكد مجددا ان اسرائيل لا تريد التهدئة ولا تريد السلام وتريد ابعاد اي تدخل حتى لو كان من اهم حلفائها وداعميها في شؤون عملية السلام وابعاد الانظار عن كل ما ترتكبه من ممارسات في الاراضي المحتلة.
وبدلا من ان تقوم اسرائيل بشكر مصر التي بذلت جهودا شاقة للتوصل الى اتفاق التهدئة مع حركة «حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية حرصا على الأمن والاستقرار في المنطقة فانها تقوم بالتراجع واختلاق الذرائع والمبررات لنسف هذه الجهود واعادة المنطقة الى اجواء التوتر والتصعيد.
وبدلا من ان تقوم اسرائيل بشكر الولايات المتحدة الاميركية حليفها وداعمها الرئيس وشكر الرئيس الاميركي اوباما الذي سارع فور تسلمه مهام منصبه الى تعيين جورج ميتشل مبعوثا خاصا في الشرق الاوسط لدفع جهود السلام فانها تتنكر لكل ذلك وتسلط الضوء على ما يمكن ان يقوم به ميتشل من خطوات تكبح جماح سياستها العبثية وكبح وتيرة استيطانها، وفي ذلك تحريض سافر في اوساط رأيها العام ومن اوساط اليمين الاسرائيلي المتطرف خاصة المستوطنين لاتخاذ موقف عدائي ازاء المبعوث الاميركي مع كل ما قد يترتب على ذلك من تداعيات تتحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤوليتها.
ويأتي كل ذلك في الوقت الذي اعلنت فيه منظمة العفو الدولية تقريرها بشأن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والذي دان اسرائيل وانتهاكاتها الفظة للقانون الدولي ووضع ممارساتها في قطاع غزة في دائرة جرائم الحرب وطالب الادارة الاميركية بوقف تزويدها بالاسلحة التي تستخدمها ضد المدنيين الفلسطينيين.
ومما لا شك فيه ان ما يتكشف من سياسة اسرائيل ومواقفها يوميا يضاف الى سجلها الحافل بالانتهاكات وعرقلة جهود السلام وما كشف امس يأتي غداة اقدامها على اقتحام حي البستان في سلوان واجراء مسح هندسي وتصوير لمنازله تمهيدا لطرد سكانه الفلسطينيين ارضاء لاطماعها التوسعية وللمستوطنين الذين استولوا على منازل اخرى في سلوان وفي انحاء مختلفة من القدس العربية.
هذه الدلائل والمؤشرات يجب ان تشكل حافزا للادارة الاميركية ومصر والمجتمع الدولي عموما لتحرك عاجل يضع حدا لهذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة ولهذا العدوان الاسرائيلي المتواصل على الحقوق الفلسطينية وهذا الاستهتار الاسرائيلي بالشرعية الدولية والقانون الدولي.
ويضاف الى كل ذلك ما نشر في اسرائيل عن رفض بنيامين نتانياهو زعيم الليكود المرشح لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة التعهد بالتفاوض من اجل تطبيق حل الدولتين مما يعني أن الحكومة الاسرائيلية القادمة برئاسته تقول علنا انها ضد رغبة وارادة المجتمع الدولي وضد الرؤية التي طرحها الرئيس الاميركي الاسبق بحل الدولتين وهي الرؤية التي تبناها المجتمع الدولي.
ولذلك كله فان هذه الحقائق يجب ان توضع على رأس جدول الاعمال في اي لقاء فلسطيني او عربي مع المبعوثين الاميركيين والاوروبيين للمنطقة، ومن واجب اميركا واوروبا والمجتمع الدولي العمل على وقف هذه السياسة الاسرائيلية وما تنتجه من ممارسات واتهام اسرائيل انها لا تستطيع الاستمرار في احتلالها وفي تهديد امن واستقرار المنطقة.
انها مهمة فلسطينية - عربية - دولية بعد ان ثبت ان اسرائيل ليست شريكا في صنع السلام وان قياداتها تعمل كل ما بوسعها لنسف جهود السلام والتهدئة وكل ما يهمها هو تكريس الاحتلال والاستيطان.
