يحز في النفس ما أسفرت عنه الحملة التفتيشية الكبرى التي قامت بها إدارة متابعة المخالفين والأجانب في إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي عن ضبط مواطن يأوي في مسكنه 24 رجلاً تسللوا إلى البلاد، وحسنا فعلت السلطات التي قدمت المواطن للقضاء لينال جزاءه العادل فقضت المحكمة بتغريمه مليوني و400 الف درهم مع الحبس 4 أشهر، تمدد إلى 6 أشهر إن لم يتمكن من السداد.

لا حديث عن العقوبة في هذه القضية، لكن ما ينبغي أن يحدث هو أن تندرج مثل هذه الجرائم تحت قائمة جريمة الخيانة العظمى التي لا تساهل ولا رحمة مع من يقدمون عليها، سبق وأن ذكرت هنا مرارا وتكرارا حول منافذنا المكشوفة، واشخاص لا يترددون في مساعدة الغرباء على التسلل والبقاء في البلاد غير آبهين بما يرتكبونه في حق وطن وجب علينا تجاهه أن نفتديه بأرواحنا وحق له أن نبذل في سبيله ما يعز على نفوسنا لا أن نبيعه من أجل حفنة دراهم أحيانا ولأهداف أخرى نسمح للغرباء أن يطأوا أراضينا كالغربان والخفافيش تحت جنح الظلام.

متسللون لا نعلم بأي غرض ولتحقيق أي غاية وهدف يدخلون البلاد، إذ لم يعد التسلل بهدف الدخول والعمل على البحث عن قوت يومهم والاسترزاق، فأمام هؤلاء الأبواب الشرعية مفتوحة وبوسعهم الدخول والبقاء في البلاد شرعا وقانونا، أما من يتخذ التسلل أسلوبا، فهؤلاء، لأنهم يحملون شيئا، فإما يدخلون لمآرب تتعارض مع الأمن وإما هاربون من بلدانهم، أو مجرمون يعلم الله ما أرتكبوه من جرائم.

نتساءل هنا ترى كم 24 متسللا آخرين ساعدهم هذا «المواطن» وغيره، وكم مجرماً أو ذا أهداف تضر بمصلحة البلاد يسكن بيننا بفضل أمثال هؤلاء وما قدموه لهم من دعم سهل وصولهم لما دخلوا أراضينا من أجله، وكم من ضرر ألحقوه بأمن وأمان البلاد.

ونقول إن خطر أمثال هؤلاء المواطنين لا يقل عن أولئك الذين يقدمون معلومات عن الدولة لدول أجنبية، ولا يقل عن أولئك الفاسدين اللصوص الذين يختلسون الملايين ويهربونها إلى الخارج مضرين بأمن الدولة الاقتصادي، بل ربما خسارتنا للمال كان أهون من خسارتنا للأمن.

ونقول أيضا إن كانت عقوبة سحب الجنسية تطال الذين يرتكبون جرائم مختلفة ربما لم تكن بخطورة إيواء المتسللين، فالأولى أن تمس هذه العقوبة هؤلاء لأنهم خونة والخائن لا يستحق أن يكون «إسما» منتسبا ومنتميا إلى الدولة وقلبه لغيرها.

ونذكر بحالات شرفت بالحصول على جنسية الدولة، لكن بقي ولاؤها لأوطانها الأصلية وساعدوا بني جلدتهم على التسلل، هؤلاء لابد أن تكون أقدامهم على أقدام المتسللين، ويرحلوا معهم على نفس الطائرة أو اللنش أو حتى على ركاب، لكن السؤال الكبير كيف تسلل هؤلاء الـ 24 إلى الدولة، وما هي تداعيات المساعدة التي لقوها من هذا المواطن.

fadheela@albayan.ae