أعلنت جمارك دبي خلال الأسبوع الماضي عن ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاجون المخدرة والتي بلغ عددها 651 ألف حبة تزن أكثر من 104 كلغم، عندما تمت محاولة إدخالها إلى البلاد عبر قرية الشحن في مطار دبي الدولي بواسطة أحد المقيمين الذي نفى غرض الاتجار في إدخال هذه الحبوب المخدرة للبلاد بطريقة غير شرعية.
المشتبه به تم تحويله والشحنة المضبوطة إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي لاستكمال الإجراءات القانونية في حقه. ما يعني أن المجتمع الإماراتي نجا من هذه الحبوب التي كانت ستخلف أضراراً كبيرة فيما لو تم بيعها وتداولها بين مختلف الفئات وبهذه الكميات الهائلة، لكن الإجراءات القانونية مع المشتبه به ليست كافية في وجهة نظرنا، فالتوغل في هذه القضية ومعرفة الفئات المستهدفة في الدولة لتباع إليها تلك الحبوب هو الذي يهمنا، فلولا الإقبال عليها ووجود مستهلكين لها لما تجرأ المشتبه به وغيره من المخاطرة وإدخال هذا النوع من الحبوب الذي قد تصل عقوبته إلى اشد العقوبات المتخذة في قضايا المخدرات.
الكبتاجون مادة خطرة وقد يجهلها كثير من الأفراد، فهي مادة منشطة بدأ تصنيعها قبل الحرب العالمية الثانية، كمواد لها تأثيرها على خلايا المخ ووظائف الجهاز العصبي بحيث تساعد الشخص على البقاء مستيقظاً ونشطاً مدة لا تقل عن الثمانية وأربعين ساعة، وتقلل الشهية للطعام .
وهو ما كان يناسب أوضاع العسكريين في ظروف الحرب، ومع مرور الوقت أُسيئ استخدام هذا العقار رغم أضراره التي جعلته يصنف ضمن قائمة المواد المحظورة منذ عام 1981م حتى تم إيقاف تصنيعها قانونيا عام 1986م، إلا انه ومنذ ذلك الحين اجتهد الباحثون عن الثراء وفي الخفاء لتصنيع هذه الحبوب وتهريبها بطرق غير مشروعة لاسيما في بعض الدول العربية ودول أوروبا الشرقية التي يتم استخدام الكبتاجون فيها من قبل الشباب الذين يبحثون عن المنشطات خاصة في فترة الامتحانات أو ساعات العمل الطويلة التي تتخللها مناوبات ليلية لا يصمد فيها كثيرون يقظين.
وهو الأمر الذي يجعلنا بالفعل قلقين حتى من مجرد محاولة إدخال هذه الحبوب إلى الدولة التي يعتبر الشباب هم الفئة العمرية الغالبية على الفئات العمرية الأخرى فيها. لذا فإن ما نرجوه على جهات التفتيش والضبط التي تسعى لمكافحة إدخال هذه المواد وغيرها من المواد المخدرة أن تحرص أثناء عمليات الضبط والإجراءات القانونية أن تتعرف من خلال المشتبه بهم الذين يسعون لإدخال هذه الكميات الخطرة إلى الدولة على الفئات المستهدفة بها.
وكيفية بيعها إليهم لتتخذ فيما بعد إجراءات أخرى قد تكون التوعية احد تلك الإجراءات لمنع الشباب من تعاطي تلك الحبوب التي تصيب الجهاز العصبي بعد فترة من استخدامها بالوهن وتحيل الشخص إلى حالة غير طبيعية تفقده السيطرة على نفسه أو التعايش مع مجتمعه.
رجال الأمن والموظفون والمفتشون لديهم قدرات كبيرة على تجاوز هذا النوع من التحديات لاسيما وهم مجهزون ومزودون بكل التقنيات والوسائل كالمختبر المتحرك المزود بأجهزة متطورة للغاية للكشف عن المخدرات بأنواعها المختلفة، وبسرعة فائقة ودقة متناهية، لكن مكافحة المنشطات والمخدرات لا تتطلب عمليات ضبط فحسب بل إاقناعاً للجمهور بمخاطر تعاطي تلك المواد والإدمان عليها .
