إنها مسألة حياة أو موت. هكذا وصف الزعيم الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تخوف الدولة اليهودية من احتمال تملك إيران سلاحاً نووياً، هذا التخوف ليس بلا مبرر. لكن لا يجوز لإسرائيل ان تنفرد بامتلاك القوة النووية في منطقة الشرق الأوسط وتصادر في الوقت نفسه أرض الشعب الفلسطيني وأراض عربية أخرى، مئات القذائف النووية ووسائل تحميلها الصاروخية في الترسانة الإسرائيلية تمثل الضمانة الأخيرة لردع العرب والمسلمين.

هذه الضمانة ظلت صالحة المفعول منذ ان شرعت إسرائيل في بناء ترسانتها النووية ابتداء من منتصف عقد الخمسينات من القرن المنصرم. وبينما كانت إسرائيل تعتمد على فرنسا في عملية بناء الترسانة صارت تعتمد على الولايات المتحدة في منع أي من دول المنطقة الأخرى من تملك سلاح نووي مضاد حتى تنفرد إسرائيل بالهمينة النووية.

الآن وقد اتخذت إيران لنفسها مساراً على الطريق النووي فإن الهيمنة الإسرائيلية الكاملة أصبحت مهددة، وبالطبع كان البرنامج النووي الباكستاني سابقاً على المشروع النووي الإيراني. وبينما انتهى البرنامج الباكستاني إلى انتاج قنابل نووية بالفعل فإن القيادة الإسرائيلية تدرك ان التهديد النووي الباكستاني موجه إلى الهند. ثم ان اسرائيل تعتمد على نفوذ الولايات المتحدة الراسخ في باكستان في الحيلولة دون وصول جماعات إسلامية راديكالية إلى السلطة.

رسمياً تقول القيادة الإيرانية بإصرار وتكرر القول بأن برنامجها النووي مصمم لأغراض سلمية فقط «توليد الكهرباء مثلاً» ولكن عندما يبلغ برنامج نووي مرحلة تخصيب اليورانيوم فإنه يمكن ان يكون على مرمى حجر من انتاج قنابل نووية، معنى ذلك أن دخول إيران مرحلة تصنيع أسلحة نووية صار فقط مسألة وقت. وعندما يحدث ذلك فإن الانفراد النووي الإسرائيلي كرادع ضد الشعوب العربية والإسلامية يسقط تلقائياً، فماذا بوسع إسرائيل وحلفائها الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ان يفعلوا؟

دون شك ستكون الترسانة النووية الإيرانية بمثابة دخول عنصر جديد تماماً في معادلة ميزان القوة في منطقة الشرق الأوسط.. مما يتطلب من إسرائيل استحداث تغيير جيو ـ سياسي جذري في ثوابت رؤيتها إلى مستقبل علاقاتها مع الشعوب العربية والإسلامية في المنطقة، واذا كانت إسرائيل تقول على لسان نتانياهو ان الأمر صار مسألة حياة أو موت بالنسبة لها فإن ذلك يقتضي منها ابتدار سياسة جديدة تماماً تجاه مصير الأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام.

توجيه ضربة إسرائيلية عسكرية إلى إيران ليس خياراً مضموناً. حتى كبار الخبراء الاستراتيجيين الأميركيين يقولون بذلك. فلن تفلح الضربة إلا في إحداث تأخير مؤقت في البرنامج النووي الإيراني مع حدوث تداعيات في المنطقة على أعلى درجات الخطورة، وسيكون الأمر حقاً مسألة حياة أو موت.