فشل رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف، زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو الذي يقود اليمين الإسرائيلي بتصنيفاته المتطرفة، في إقناع تسيبي ليفني زعيمة حزب «كاديما» المصنف وسطيا، بالانضمام إلى حكومة برئاسته لوجود اختلافات عميقة بين الطرفين في الرؤية إلى التسوية مع الفلسطينيين وخصوصا حول مبدأ «حل الدولتين»، وهو الحل الذي تتكئ عليه السلطة الفلسطينية والدول العربية وتحاول تسويقه لدى الرأي العام العربي.
ولكن والآن وبعد أن أوضح الليكود وعلانية أنه لا يؤمن بحل الدولتين ولا بمسار أنابوليس، إلى جانب تحالفه المرتقب مع الحزب اليميني المتطرف «إسرائيل بيتنا» بزعامة العنصري أفيغدور ليبرمان، الذي طالما دعا إلى اقتلاع عرب الأرض المحتلة من جذورهم وإلقائهم خارجها، فما الذي بقي أمام الدول العربية المتنافرة، وماذا بقي للفلسطينيين المتنافرين هم أيضا. ألم يحن الوقت بعد لإعادة الحسابات، وقراءة جديدة للمتغيرات في إسرائيل؟
فالقادم أسوأ ويحتاج إلى وحدة الصف العربي وفي مقدمة ذلك وحدة الفلسطينيين، المطلوب منهم وبخاصة السلطة الخروج من مربع خطة خريطة الطريق التي ساهمت في تمزيق الصف الفلسطيني، استعدادا لمواجهة من نوع جديد..
فنتانياهو لا يؤمن بحل الدولتين ويعارض صراحة إقامة دولة فلسطينية، ويطرح بالمقابل نوعا من الحكم الذاتي عبر ما يسميه «خطة سلام اقتصادية» في الضفة الغربية. بمعنى آخر فإنه يقدم للفلسطينيين وللعرب المنقسمين المتنافرين «السلام مقابل السلام» ولن يسمعوا غير ذلك ما لم يتوحدوا ويتكاتفوا وينبذوا خلافاتهم ويستعيدوا الوعي والعقلانية ويعدوا ما استطاعواللمرحلة المقبلة الأسوأ.
