قرار حكومة دبي بإصدار سندات قيمتها 20 مليار دولار في إطار جملة المبادرات التي اتخذتها دبي لمواجهة التطورات الاقتصادية على المستوى المحلي وكذا العالمي إنما يؤكد أن اقتصاد دبي بخير وأن الإمارة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية على عكس ما يردده المغرضون وما ينفثه البعض من سموم تملأ صدورهم وشائعات لا تكاد تتوقف حول مستقبل دبي الذي سيبقى بفضل الله، ثم بفضل الإدارة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي تمكن من جعل اقتصاد الإمارة قويا متينا وحصل بما وفره له من قدرات وإمكانات على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ومصداقية كبيرة.
الخطوة برهنت على أن اقتصاد دبي مرن في وسعه التعامل مع كل التحديات والمستجدات المحلية والعالمية بما تتناسب والحالة وبشكل يحمي المصالح ويعزز ثقة المستثمرين، ويدعم السيولة في أسواق دبي
وربما أخرست الألسن التي تركت العالم كله وخرجت لتتحدث عن آثار الأزمة العالمية على دبي وحدها وكأنها من أوجدت الأزمة أو تسببت في حدوثها، متناسين أنها أزمة عالمية ضربت العالم أجمع والكل تأثر بها، ودبي كونها مركزا ماليا بالطبع لن تكون في منأى عن كل ذلك، إنما العبرة تكون في مقدرتها على التعامل مع ما طرأ على الاقتصاد عالميا ومواجهة آثارها والتقليل من الخسائر المتوقعة.
وبشهادة المستثمرين أنفسهم فإنهم يرون في دبي الحكومة الأكثر صدقا والتزاما بسداد ما عليها وإيفاء بوعودها، حكومة لا حاجة لها أن تلف وتدور فما لديها وما تمتلكه من أصول سواء في الشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق الأسهم المحلي أو استثمارات عملاقة في الداخل والخارج تفوق بمرات ما عليها سداده، ولا يضيرها أي انخفاض في أسعار النفط لأن اعتمادها على الموارد غير النفطية يعد كبيرا ودخلها من هذه الموارد يعتبر الأعلى بين إمارات الدولة.
ليس عيبا أن يجد المرء نفسه أمام تحديات كبيرة وصعبة، فمنها يتعلم ومن تجاربها يستفيد، بل ويتخذ من تلك الظروف أسبابا تجعله أقوى فيصبح كالجبل العملاق الذي لا تضره الضربات التي يتلقاها من حصوات صغيرة تأتيه من هنا وهناك، ويصبح ما حباه الله من فكر وعزيمة قادرا على أن يرسم لنفسه نهجا ثابتا في مواجهة الصعاب ويكون مستشرفا للأحداث مستبقا لها ويتخذ ما من شأنه إبعاد المخاطر عنه قبل وقوع الفأس في الرأس، وهكذا هو محمد بن راشد.
إجراء جريء أكد ثقة المستثمرين والمصرف المركزي في قدرة دبي على مواجهة الأزمة العالمية باقتدار وأن دبي بتعدد مصادر الدخل فيها لن تقف عاجزة أمامها فهل سيكف المغرضون عن التشكيك في ذلك.
