يتجه الليكودي بنيامين نتانياهو في طريق مفتوح للنجاح في تشكيل الحكومة في الكيان الاسرائيلي، وهو ما ينذر بالمزيد من التصعيد والمصاعب، الا أن السلاح الوحيد القادر على تعطيل مشاريع نتانياهو وعرقلتها هو الوحدة الوطنية الفلسطينية.
تراوحت تهديدات نتانياهو بين «سحق» حماس ومحاربة إيران، مقدما بذلك لائحة بأشد الأولويات تطرفا، وهو وان كان يعدّ من القيادات اليمينية المتطرفة، الا أنه لن يرتكب اسوأ من الجرائم التي ارتكبها سابقوه مؤخرا، وخاصة الثلاثي، أولمرت ـ ليفني ـ باراك، في حربهم على غزّة التي دمّرت الأخضر واليابس في القطاع، وأدّت الى مقتل حوالي 1500 فلسطيني وجرح حوالي ستة آلاف آخرين، حتى لم يعد بامكان العسكريين الاسرائيليين تحديد هدف اضافي يمكن التصويب عليه في غزّة، وان نجح الثلاثي الاسرائيلي المنصرف، في إحداث كل ذلك الدمار في غزة واسقاط ذلك العدد من الضحايا، فإنه فشل في كسر إرادة المقاومة لدى الفلسطينيين رغم كل التضحيات التي قدّموها في ذلك العدوان، حتى اضطرت اسرائيل لوقف اطلاق النار من طرف واحد، والالتفاف سياسيا، من أجل إيجاد اتفاق يكسبها بالمفاوضات ما عجزت عن تحصيله بالحرب...
لن يكون نتانياهو إذن أسوأ من هذا الثلاثي الأخير المنصرف، ولن يكون نتانياهو أسوأ من شارون البلدوزر أو من «الثعلب» بيريز لن يكون نتانياهو وحليفه الروسي ليبرمان، أسوأ من كل من توالى على الحكم في اسرائيل. هو واحد منهم، لا أكثر ولا أقل، وهو سيواصل اللعب على عامل الوقت، في محاولة منه لفرض الأمر الواقع الاسرائيلي عبر الاستيطان وفرض الحدود الأحادية، كما سيواصل التنكّر للحقوق الوطنية الفلسطينية والمناورة عبر مسارات تسوية عبثية، فذلك هو رهان الاستراتيجية الاسرائيلية على المدى الطويل، اي البحث في اكتساب «الشرعية» بالتقادم، والدفع بالحقوق الفلسطينية الى النسيان، بالتقادم أىضا...
غير أن صمود المقاومة في غزّة وفي لبنان قبل ذلك، يدفع الى الايمان بانبلاج فجر جديد، ويؤكد أن استراتيجية اسرائيل القائمة على العدوان وعلى القوة، تسير نحو الفشل.
استطاع الفلسيطينيون تحقيق هذا الصمود، وسيكونون أكثر قدرة على التماسك والصمود تحت لواء الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولذلك فإن استعادة هذه الوحدة، هي أوكد الاولويات الفلسطينية في مواجهة أولويات نتانياهو.
وعلى الفلسطينيين، بكل فصائلهم وتنظيماتهم، العمل على تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل في أقرب الآجال، فهو الرد الحقيقي المؤلم على انتخاب أحد الكواسر الاسرائيلية لرئاسة الحكومة المقبلة.
