الروابط الأزلية بين شعبي وادي النيل والمصالح التاريخية بين مصر والسودان تحتم علي قيادتي البلدين أن تترفعا دائما عن أي خلاف أو سوء تفاهم عارض أو محاولة من أي طرف للوقيعة بينهما. فمهما حدث من خلاف في الرأي أو اساءة فهم لبعض المواقف أو التصرفات فإن مصالح الشعبين تتجاوزها دائما وتفرض علي حكومتيهما استمرار التشاور والتنسيق لمواجهة التطورات السلبية التي تفرض نفسها من الخارج علي البلدين قبل أن تهدد الاستقرار والسلام الاجتماعي.
من هذا المنطلق جاءت زيارة الرئيس البشير ومباحثاته التي ترقبتها وسائل الإعلام العالمية في ضوء الظروف الدقيقة التي تواجه السودان والرئيس السوداني شخصيا حاليا. ومن قبلها كانت الزيارة الخاطفة التي قام بها وزير الخارجية أحمد أبوالغيط والوزير عمر سليمان للخرطوم منذ أيام قليلة ولقاؤهما بالرئيس وكبار المسئولين السودانيين عقب عودتهما مباشرة من واشنطن.
فالرئيس مبارك لا يترك فرصة واحدة يمكن أن يدعم فيها الحكومة السودانية والرئيس البشير في مواجهة الضغوط غير المبررة التي تتعرض لها الخرطوم من الخارج إلا وينتهزها انطلاقا من موقف مصر الثابت إزاء مساندة الشعب السوداني الشقيق.
زيارة الرئيس السوداني ولقاؤه بالرئيس مبارك يأتيان في الوقت الذي تتردد فيه بكثرة أنباء عن قرب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد البشير, فضلا عن استمرار دوران أزمة دارفور في حلقة مفرغة والتوتر القائم بين حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في الحكم, والحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن تطبيق بنود اتفاق سلام الجنوب والتدهور في العلاقات السودانية ـ التشادية, وأثره السلبي علي فرص حل مشكلة دارفور.
وكلها تحتاج إلي تعاون نشيط وفعال من دول الجوار سبق أن طالبت به مصر وتسعي بكل جهودها للمساهمة في إيجاد حلول عادلة لكل تلك المشكلات لرفع المعاناة عن الشعب السوداني, خاصة في دارفور والجنوب.
لكن ذلك يتطلب تعاونا أكبر من حركات التمرد ومن دول الجوار ومن الأحزاب السياسية السودانية كلها للخروج من تلك المآزق. مصر تعمل بكل إخلاص لحل مشكلات السودان وكذلك إحلال السلام في كل دول الجوار, ولا يغضبها أن تستضيف هذه الدولة أو تلك مؤتمرا للمصالحة السودانية أو حل مشكلة دارفور, وإنما ترفض المزايدات والتصريحات العنترية وأي تصرف يعوق جهودها لحل المشكلات سواء في السودان أو فلسطين أو غيرهما.
وبابها مفتوح دائما كشقيقة كبري لكل الأشقاء مهما كانت التجاوزات.. فهو قدر قبلت أن تتحمله بكل رضا منذ عشرات السنين لنصرة شقيقاتها في العالمين العربي والإسلامي.
