في العراق انتخابات تعتبر، حتى في ظروفها الخاصة، جديدة على العرب، ولعل الشعب الذي رفض التقسيم، ونزعة حكم الطائفة والقومية، يدرك ما يعنيه تخطّيه لتلك الأفكار والسياسات..

وفي فلسطين دمار في غزة، وحكومة أقرب إلى الضعف في الضفة، دون أن تحدث تسويات في جناحيْ الخلافات التي وصلت إلى السجون والإعدامات لشعب يواجه رصاص إسرائيل وتوسيع مستوطناتها وتدمير كل ما تطاله القوة العسكرية الإسرائيلية.

أما في إسرائيل فهناك حكومة يمينية تزيد من رفض السلام، وهي العادة عندما ينتصر المتشددون ويتحولون إلى مجرمي حرب بمباركة الأغلبية الشعبية التي تعيش هاجس العداء من كل عربي وخصوصاً الفلسطينيين، والمشكل أن التعايش مع إسرائيل يعد مستحيلاً بناءً على الفرص التي أتيحت لمشاريع السلام، ومع ذلك استطاعت أن تجهض أي جهود دولية أو من داخل الوطن العربي..

بقية الدول العربية تركض بدون اتجاه، فكلٌّ يستند إلى حليف دولي أو إقليمي، وهناك تخوف أن تقفز حكومة أوباما على الواقع، وتضع في أحد اشتراطاتها لأي تسوية مع إيران، إعطاءها دوراً إقليمياً، بما يعني أن تكون بمثابة الشريك الفاعل في وضع المنطقة وخاصة المحيط العربي مما ينتج عنه مصالحة مع إسرائيل، وعودة إلى المحور القديم بجعل العرب داخل كماشة القوتين الأكبر في إسرائيل وإيران، ومع افتراض أن أمريكا قد لا تلعب هذه السياسة، لأنها لا تريد الدخول في قضايا معقدة تؤدي إلى حروب جديدة، فهي تريد أن تنسحب من العراق وتعزز قوتها في أفغانستان، غير أن الدورة الفلكية تفترض أن المغامرات القديمة والمكلفة لم تعد الحلول لمشاكل عالمية كلفت القوة العظمى أثماناً كبيرة بدءاً من حرب فيتنام وآخر الحروب في العراق وأفغانستان..

ثم هناك أدوار جديدة تريد أن تلعبها قوى مثل روسيا والصين، سواء داخل المنطقة العربية عندما بدأت روسيا تعيد قواعدها العسكرية إلى أكثر من بلد، ودخولها من جديد في تغذية الترسانات العسكرية بأحدث أسلحتها، أو المحاولة بتعميم المفاعلات النووية لرخصها أمام الأسعار التي تفرضها أمريكا والغرب، وربما تكون نواة سباق تسلح نووي في أكثر من مركز حساس في المنطقة وخارجها..

الصين تريد أن يكون غزوها اقتصادياً، وهو أسهل الطرق التي لا تتعارض مع خلق خلايا ساخنة في الجسم السياسي العالمي القابل للتوتر، ولذلك جاءت علاقاتها مع الدول العربية مميزة وكبيرة، وفي أفريقيا قد تزيح فرنسا، ولا تترك فرصة لأمريكا للعِب الدور الجديد في اتساع الاستثمارات وبناء مشاريع تساهم بها مجاناً، وحتى الآن لا تدخل بؤر التوتر بما فيها نزاع أمريكا مع كوريا الشمالية، وتبقى المنطقة العربية بين ديموقراطية ناشئة في العراق، وحروب وحكومة يمين إسرائيلي في قلب المعارك السياسية والعسكرية، وقد تتطور الأحداث للأسوأ إذا لم نتدارك أوضاعنا..