يطرح الاحتمال القائم بقدرة نتنياهو على تشكيل حكومة في اسرائيل بعد تكليف الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز له بذلك امس موقفين لابد من تشكلهما كمعادل موضوعي لمجيء حكومة يمينية متطرفة تطرح برنامجا يقوم على (تجاهل) القضية الفلسطينية والبحث عن مغامرات خارجية تشغل الرأي العام العالمي و(تروض) الداعم الاول لاسرائيل وهو الولايات المتحدة تحت إدارتها الجديدة برئاسة باراك اوباما التي تتحرق شوقا لتقديم شيء جديد في سلام الشرق الاوسط يعزز طموح (التغيير) الذي طرحه اوباما خلال حملته الانتخابية التي جاءت به إلى البيت الابيض.

الموقف الاول: أن يقوم الفلسطينيون وبشكل حتمي بتشكيل جبهة واحدة تطرح برنامجا موحدا للعمل الوطني يضمن استمرار القضية الفلسطينية على سطح الاحداث في العالم ويقاوم رغبة المتطرفين في الحكومة الاسرائيلية المقبلة في تنحية القضية جانبا، فالجانب الفلسطيني يتوقع منه أن يأتي بسلوكيات جديدة قائمة على التضحيات بالمطالب الشخصية والفئوية او الفصائلية مقابل المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، هذه السلوكيات بدورها ستؤدي حتما الى تحفيز الوطن العربي إلى رص الصفوف خلف المفاوض الفلسطيني المعزز بالشرعية الدولية وبشعور عالمي جارف تولد بعد الاعتداء الغاشم على غزة في يناير الماضي.

الموقف الثاني: أن يقوم العالم اجمع وبخاصة من يمثله في اللجنة الرباعية الدولية ووسطاء السلام الآخرين بالتصدي لأية محاولة لتغيير اصول اللعبة في الشرق الاوسط وعدم اجبار الفلسطينيين الى اللجوء إلى استخدام اساليب اكثر عنفا اذا شعروا انهم محصورون في الزاوية بينما يتعرضون للضغط بين طرفي (كماشة) فكها الاول اليمين المتطرف الاسرائيلي ببرامجه العدوانية وفكها الثاني تجاهل المجتمع الدولي او فتور همته او إذعانه للضغوط الاسرائيلية.

ولقد بذل الجانب العربي جهودا تنزع إلى الحلول السلمية خلال العدوان الاسرائيلي على غزة على امل ان يؤوب الاسرائيليون وداعموهم إلى رشدهم ويعدلون من سلوكهم ليتلائم مع صحوة الضمير العالمي تجاه المظالم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الاسرائيلي الغاشم.

اما على الجانب الاسرائيلي فإن نتنياهو اذا نجح في تشكيل وزارته فإنه سيبدأ حقبة متوترة في رئاسة الحكومة الاسرائيلية تضفي عليه مزيدا من الاخفاقات التي مني بها خلال فترة رئاسته السابقة للحكومة الاسرائيلية من عام 1996 إلى 1999 حيث اضطر للاستقالة مع انفراط ائتلافه الحكومي وتصاعد التوتر بينه وبين الإدارة الاميركية في واشنطن، وهاهما يعودان مرة اخرى للمواجهة (نتنياهو في اسرائيل والديمقراطيون في واشنطن) مما يترك ظلالا قاتمة على حقبة نتنياهو الجديدة.

ومن ثم فإن التلويح بمواقف تشددية تجاه الفلسطينيين هي من قبيل الجـدل الانتخابي الفارغ، فالفلسطينيون لا يكترثون بهذه التحـولات السياسية في اسرائيل مهما كانت معالمها، لكن لعبة السياسة وفنون إدارة التفاوض تقتضي أن يقدم الفلسطينيون ما يؤكد انهم يطبقون قناعاتهم النظرية على الارض وخاصة حتمية التوحد في مواجهة عدو يتلون كل يوم بلون.