ملخصاً هدف جولته في جنوب آسيا الأسبوع المنصرم قال المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة ريتشارد هولبروك في ختام الجولة إن الهند وباكستان والولايات المتحدة تواجه تهديداً مشتركاً يتمثل في «المنظمات الإرهابية».
ولكي نفهم المغزى الحقيقي لهذا التصريح علينا أن نستدعي إلى الذهن أن الإستراتيجية الأميركية الثابتة تجاه منطقة جنوب آسيا «بما في ذلك أفغانستان» هي جزء مكمل للإستراتيجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط وأن الإستراتيجيتين معاً تنطلقان من اعتبارات أمن إسرائيل.
وتأسيساً على هذه الحقيقة فإن «المنظمات الإرهابية» التي يشير إليها المبعوث الأميركي يقصد بها التنظيمات الناشطة في إقليم كشمير بغرض تحريره بالكامل من الاحتلال الهندي، ومثل «حماس» و«حزب الله» ومنظمات المقاومة الأخرى ضد الاحتلال الإسرائيلي فإن الحركات الكشميرية التحررية مصنفة لدى الهند والولايات المتحدة وإسرائيل كحركات «إرهابية».
تصريح هولبروك هو إذن إعلان حرب أميركية بصورة رسمية ليس ضد الحركات الكشميرية وحدها وإنما أيضاً ضد الجماعات الباكستانية المتحالفة معها، كما يعني في الوقت نفسه، وبصورة رسمية، قيام تحالف من حكومة كل من الهند وباكستان بمشاركة وقيادة الولايات المتحدة لمواصلة الحرب الدائرة ضد نظام طالبان.
ومن الواضح أن الضغوط الأميركية على حكومة الرئيس آصف زرداري في باكستان قد نجحت، وبما أن بقاء حكومة موالية للهند في دولة باكستان الإسلامية ليس أمراً مضموناً فإن التحالف الهندي الأميركي يبقى هو الأصل باعتبار أن كلتيهما ليستا دولتين إسلاميتين، هذا التحالف الأصلي ليس جديداً تماماً.
فقد بدأ قرب نهاية عقد التسعينات المنصرم عندما تحركت الهند لإقامة علاقة عسكرية مع الثنائي الأميركي الإسرائيلي، وفي هذا الصدد يشرح المحلل السياسي الهندي برافول بيداوي قائلاً إن إعجاب الحركة الهندوسية في الهند بالصهيونية ينطلق من الخوف من تنامي التيار الإسلامي في جنوب آسيا، ويقول إنه وفقاً للرؤية الهندوسية فإن على الهندوس واليهود أن يشكلاً تحالفاً استراتيجياً ضد الإسلام.
وفي النصف الثاني من التسعينات خاطب مستشار الأمن القومي الهندي آنذاك «اللجنة اليهودية الأميركية» في واشنطن داعياً إلى تطوير علاقة ثلاثية تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل والهند في مواجهة «الإرهاب».