حث الاسقف ديزموند توتو كبير اساقفة جنوب افريقيا الرئيس الاميركي باراك اوباما على تقديم اعتذار عن غزو بلاده العراق نيابة عن الشعب الاميركي، واتخاذ موقف صارم تجاه الديكتاتوريات في افريقيا.
القس توتو حصل على جائزة نوبل للسلام بسبب نضاله ضد النظام العنصري في جنوب افريقيا، واتسم دائما بالجرأة في قول كلمة الحق، ولذلك فإنه عندما يطالب الرئيس الاميركي الجديد بالاعتذار يعني ما يقول، وينطلق من منطلقات اخلاقية انسانية صرفة.
الادارة الاميركية السابقة أقدمت على غزو العراق استناداً الى اكاذيب وحملات خداع وتضليل للرأي العام الاميركي، بل والرأي العام العالمي ايضا لحشد التأييد لهذا الغزو، والان وبعد أن اتضحت الحقائق، وانفضحت الاكاذيب، وتعرف العالم على حجم المأساة في العراق، لا بد من الاعتراف بالخطأ الكارثي والاعتذار عنه بجرأة وشجاعة.
الغزو الاميركي للعراق ادى إلى استشهاد اكثر من مليون ونصف المليون عراقي وتشريد خمسة ملايين آخرين على الاقل، وتمزيق بلد مستقر، وحرمان أهله من الامن وأبسط الخدمات الضرورية، ومثل هذه الجرائم يجب أن لا تمر دون عقاب ودون اعتذار في الوقت نفسه.
الاسقف توتو كان من الاصوات القليلة التي حذرت من خطورة التوجهات الاميركية نحو العراق والعالم الاسلامي، وقال اثناء زيارة له إلى الولايات المتحدة أن اللوبي الاسرائيلي خطف البيت الابيض ودائرة صنع القرار فيه، وسخر هذه الدولة الاعظم من اجل خدمة المصالح الاسرائيلية الصرفة حتى لو ادى هذا إلى التضحية بارواح ابرياء، واستقرار العالم بأسره.
الرئيس اوباما كان من اشد المعارضين للحرب على العراق، ولم يتراجع عن هذا الموقف رغم الضغوط الكبيرة التي مورست عليه، ووعد بسحب قوات بلاده في اقل من 16 شهرا، ولكن يظل من المحتم عليه أن يعتذر للشعبين العراقي والاميركي عن هذه الحرب وما تسببته من خسائر مادية وبشرية، فالشعب الاميركي خسر اكثر من اربعة آلاف من خيرة ابنائه فقدوا حياتهم في حرب قائمة على الكذب، كما أن دافع الضرائب الاميركي غطى تكاليفها التي فاقت السبعمئة مليار دولار.
الاعتذار وحده، ورغم اهميته لا يكفي ولا بد من أن يتزامن مع دفع تعويضات مالية للأسر العراقية التي فقدت معيليها او ابناءها، تماما مثلما اجبرت الولايات المتحدة المانيا على دفع تعويضات لاسر ضحايا المحرقة من اليهود، فلماذا يحصل هؤلاء على تعويضات فاقت المئة مليار دولار ولا يتم انصاف العراقيين وفق المعايير نفسها، وربما بالقدر نفسه ايضا؟ فالعراقيون ما زالوا يدفعون التعويضات للكويتيين من جراء غزو النظام السابق لبلدهم، ووصل مجموع ما جرى دفعه في هذا الصدد حوالي عشرين مليار دولار حتى الآن.
واذا كانت الحكومة العراقية الحالية لا تطالب بهذه التعويضات فان منظمات وجمعيات حقوقية عراقية مطالبة بالتحرك في هذا الصدد، واللجوء إلى المحاكم الدولية المختصة للمطالبة بالتعويضات.
