كل الطرق أصبحت ممهدة أمام بنيامين نيتانياهو زعيم حزب الليكود لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لكنها ستكون حكومة سمتها الأساسية التشدد، وسندها الرئيسي المتطرفون، وعلي رأسهم أفيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا.
وقد حسم ليبرمان قراره أمس طالبا من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى نيتانياهو،الأمر الذي عزز من فرص زعيم الليكود لرئاسة الحكومة بعد أن ضمن أغلبية65 عضوا في الكنيست من أصل120.
لكن ليبرمان الذي يستحوذ حزبه علي15 مقعدا، يدرك جيدا أن حكومة يشارك فيها ويرأسها نيتانياهو ستكون شديدة التطرف في نظر العالم، ولذلك حاول الخداع بإصراره علي ضرورة مشاركة حزب كاديما في الحكومة.
وبرغم أن كاديما بزعامة تسيبي ليفني احتل المركز الأول في الانتخابات(28 مقعدا)فإن ليبرمان الذي يطلقون عليه في إسرائيل حاليا لقب صانع الملوك،اختار نيتانياهو صاحب المركز الثاني لرئاسة الحكومة.
وحتي الآن، لم يعرف العالم من استراتيجية نيتانياهو للتعامل مع القضية الفلسطينية سوي اللاءات، فهو يرفض الدولة الفلسطينية، ويرفض تقسيم القدس وعودة اللاجئين، ويرفض صيغة الأرض مقابل السلام، أما ليبرمان فإنه معروف بآرائه وتصريحاته الطائشة وغير المسئولة عن ضرب السد العالي وإيران، وطرد العرب المقيمين داخل إسرائيل، فكيف يمكن للعالم أن يتعامل مع حكومة علي هذه الدرجة من التطرف والتشدد؟.
لقد حشدت الولايات المتحدة المجتمع الدولي ضد حماس واتهمتها بالتطرف وسكتت عن العدوان الإسرائيلي علي غزة، بدعوي تطرف وإرهاب حماس، فماذا ستفعل الإدارة الأميركية الجديدة مع حكومة إسرائيلية يتنافس قادتها الكبار في قتل أية بارقة لتحقيق تسوية أو حتي استكشاف بارقة أمل.
إن إدارة أوباما جعلت قضية السلام في الشرق الأوسط علي رأس أولوياتها وعينت مبعوثا جديدا لها، ولابد أن تبلغ الحكومة الإسرائيلية الجديدة ـ عند تشكيلها ـ بأن هناك خطوطا حمراء لا ينبغي تجاوزها وإلا ضاعت هباء كل الإنجازات التي تحققت علي صعيد العملية السلمية برغم تواضعها.
