على جدول الرئيس الأميركي (أوباما) سلسلة من الأولويات التي يراد لها الحسم المبكر، ومعظمها في المنطقة العربية، وتتلوها أفغانستان وإيران وروسيا، دون التهاون بالأزمة المالية، وهي ظاهرة الرئيس الجديد الذي يريد إنهاء صراعات سياسية، اعتدنا أن توضع في الأشهر الأخيرة لخاتمة أي رئيس أميركي..
فالقضية الفلسطينية حاضرة بشكل كبير، وبعد جريمة غزة التي فجرت غضباً عالمياً على إسرائيل في الخارج ، وعكست التطرف الداخلي الذي انتخب حكومة يمين خاضت الحروب والقتل، بدأت إسرائيل ترى في التحرك الأميركي سواء في القضايا العربية الراهنة، العراق، فلسطين، لبنان، ثم بعد ذلك إيران بالتحاور معها مباشرة، ودون مقدمات، وبفرضيات النجاح والفشل، بأن الشأن الطاغي في سياسة أوباما هو تغليب المصالح الأميركية على غيرها، ولعل فتح قنوات حوار مماثلة مع سورية، وحماس، وإرسال قوات لأفغانستان، لا تأتي كمقدمات لمظاهر تحاول إزاحة القضايا الداخلية لحساب الخارجية، وإنما لمحاولة إزالة سلبيات حكم بوش الذي أضر بسمعة بلده، وجعلها في مركز العداوات لا الصداقات مع الشعوب بمن فيها من ينتمي لذات الثقافة والسياسة في أوروبا وحلفاء أميركا في الخارج..
تفكيك هذه القضايا عندما تأتي في الشهور الأولى من ولاية الرئيس الأميركي يعني أن الحروب يجب أن تقف بذرائع الدبلوماسية اللينة كمصطلح مغاير للفوضى الخلاقة، ورموزها من المحافظين الجدد، وهذا يعني أيضاً أن خطورة الأزمات الخارجية مرتبطة عضوياً، بكل التوجهات والعلاقات الأميركية مع فضائها الخارجي..
وتأتي قضية مدّ القواعد العسكرية الأطلسية على حدود روسيا، بأن قامت الأخيرة بنشر صواريخ على حدود أوروبا وفي آسيا الوسطى، مما بعث روح الحرب الباردة، والإنذار بسباق تسلح جديد، وعودة إلى سياسة الأحلاف والتطويق، وهو ما يرفضه أوباما، ليس فقط للكلفة الباهظة والمخاطر لانزلاق عسكري، بل لأن جدوى هذا التأزيم خطوة إلى عدم السيطرة على التسلح الخارجي، وبعث روح الموالين والمحاربين لكل جناح لقوى الخصمين..
وحتى نتأكد من جدية هذا التوجه، لابد أن نصل إلى قناعات عربية بدور مساعد، حيث إن أي مندوب أمريكي يتفاوض مع كل عاصمة عربية يسمع فيها ما يناقض أو ينافس العاصمة الأخرى، مع أن القضية واحدة، سواء تعلق الأمر بالسلام مع إسرائيل، أو الحالة العراقية ، أو التسلح الإيراني، فكل هذه النقاط لابد من الاتفاق عليها كخط سياسي في المواقف العربية، قبل أن تتكرر الزيارات المكوكية السلبية.
ولعل اختبار النوايا الأميركية من خلال الرئاسة الجديدة، ربما يضيء النفق المظلم، لكن لابد قبله من إشعال أكثر من شمعة في الطرق والأنفاق العربية المظلمة والمرتبكة..
