ما قام به الفريق ضاحي خلفان تميم قائد شرطة دبي منذ بداية تفنيش عدد من المواطنين من شركات القطاع الخاص يعد بالفعل وقفة جادة نأى الكثيرون من المسؤولين بعيدا وفضلوا الفرجة على تقديم أي مساعدة أو مد يد العون لشباب مواطنين بسطاء وجدوا أنفسهم في مهب الريح وأصبحوا بين ليلة وضحاها بفعل «رغبة الأجنبي وغيره» التضحية بهم وأن يكونوا في مواجهة الحلول التعسفية التي ارتأوها لخفض النفقات.

ولم يستجب أحد من المسؤولين لصرخاتهم التي لم تنقطع لأيام عن الإعلام سوى «بو فارس» فاستنكر منذ البداية تلك الإجراءات في إنهاء خدمة المواطنين، تلت التصريحات خطوة عملية إذ أعلن مقاطعة هذه الشركات التجارية مفضلا هنا مصلحة أبناء الوطن على ما سواها، ووقف مع الضعفاء ونصرهم على أصحاب المال والأعمال، هو الأمر الذي لا يقدم عليه سوى رجال شجعان تتلمذوا على يدي معلم لا يرى أي خير في مال لم يسعد شعبه رجال تتلمذوا على يد رجل في قامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يتصدر المواطن قائمة أولوياته ومصلحته لا تعلوها مصلحة.

كان من الطبيعي وفقاً لذلك أن تأتي الخطوة الأكثر الإيجابية والمبادرة التي أسعدت الجميع من جانب شرطة دبي لاستيعاب عدد من المفصولين ممن تنطبق عليهم شروط القبول للعمل لديها، لتنهي بذلك فصلا كان من الممكن أن يكون قاسيا على أسر وجدت أربابها في الشارع بلا عمل ولا دخل.

ولكن حتى لا يتبجح الآخرون، ويقدمون على خطوات مماثلة، ويتكئون على مثل مبادرة شرطة دبي، لا بد لوزارة العمل من سرعة إصدار قانون يكفل للمواطنين حقوقهم في القطاع الخاص ليس حقهم في التعيين والتوظيف وعدم تفنيشهم إلا ضمن إجراءات وخطوات تسبق رسالة إنهاء الخدمة، بل حقوق كثيرة ضائعة لا يحصل عليها المواطنون كأقرانهم ممن يعملون لدى مؤسسات الحكومة، بل إنهم لا يتمتعون بمزايا عديدة يحصل عليها الأجنبي، ويحرم منها المواطن، كما ينبغي أن يشمل القانون ليس تحديد نسبة المواطنين في هذه الشركات بل رواتبهم والوظائف التي يشغلونها، ووقف التلاعب الحاصل بقرارات الوزارة التي لا يعمل بها إلا صوريا حتى تصنف في الفئات المتقدمة وتحصل على مزايا أكثر.

هذا القانون أو القرار الذي كان من المفترض أن يكون موجودا، لا تفرزه أزمة حديثة وتؤكد الحاجة إلى ضبط وربط القطاع الخاص وأن يصبح وجود الموظف المواطن أمرا طبيعيا يعتاده المهيمنون عليه وتنتهي حقبة السيطرة الأجنبية عليه.

هنا أيضا لا بد من إلقاء اللائمة على مؤسسات الدولة التي تفانت في إصدار القرارات التي تكفل حقوق العمالة الوافدة، وتضمن حرياتها، ولم تأت على ذكر أي حق للمواطن، فهل ننتظر من القطاع الخاص أن ينصف من لم تلتفت الحكومة إليه؟

fadheela@albayan.ae