عندما يلتقي قادة «حماس» وقادة «فتح» الأسبوع المقبل في القاهرة كما هو معلن للبحث في التصالح وتشكيل حكومة وحدة وطنية فإن عليهم جميعا أن يأخذوا في الاعتبار أن عهد اليمين الإسرائيلي بالغ التطرف قد بدأ بالفعل حتى قبل تشكيل حكومته، هكذا تقول الاشارات الصادرة عن حكومة أولمرت وليفني المنصرفة وكأنها قد ركبت موجة التطرف اليميني المتعاظمة.

على نحو فجائي ـ وما إن تأكد فوز اليمين العنصري المتطرف بزعامة بنيامين نتانياهو وأفيغدور لبرمان في الانتخابات العامة ـ عمدت حكومة أولمرت الحالية إلى التراجع في مفاوضات التهدئة غير المباشرة مع وفد ماس واختزلت العملية التفاوضية في بند واحد هو إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شاليت الأسير لدى حركة المقاومة.

ونثق في أن قيادات حماس وفتح تدرك المغزى فالتشدد الذي اتخذته حكومة «كاديما» نذير بأن هذا التشدد الفجائي مقدمة لمرحلة إسرائيلية جديدة يبلغ فيها التشديد أعلى درجاته عندما تتولى الحكومة التالية زمام الحكم، وهي مرحلة البطش الإسرائيلي المنظم واسع النطاق الذي لن يستثني أي كيان سياسي فلسطيني بما في ذلك سلطة الحكم الذاتي بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن.

ما إن اكتملت نتائج الانتخابات الإسرائيلية حتى رأى فيها أبو مازن إرهاصات الخطر فسارع إلى عقد لقاءات مع قيادات دول الاتحاد الأوروبي طالبا منها ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية المرتقبة بعد تشكيلها لتفعيل استئناف العملية التفاوضية السلمية. فقد أدرك أبو مازن مقدما أن التفاوض السليم ـ حتى في شكله العبثي العقيم ـ ليس واردا على أجندة تلك الحكومة.

وكيف يكون هناك تفاوض مع حكومة إسرائيلية تقودها شخصيات حزبية كان المرتكز الأساسي لبرنامجها الانتخابي رفضا مبدئيا وصلبا لقيام دولة مستقلة للشعب الفلسطيني. وليس عسيرا أن نتصور كيف ستتصرف حكومة اليمين المتطرف على الصعيد التطبيقي، ابتداء سترفض هذه الحكومة رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعايير.

بل ان من المؤكد أن تذهب أبعد من ذلك فتعمد إلى تشديد الحصار لتضييق الخناق المعيشي على أهل القطاع واستنزاف الموارد القتالية لحركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى تمهيداً لشن حرب ضارية ثانية على القطاع. فالقيادات المتطرفة الإسرائيلية تعتقد أن الحرب الأولى لم تحقق كافة الأهداف الإسرائيلية. من ناحية أخرى ستعمد الحكومة الجديدة أيضا إلى تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية بحيث لا يتبقى منها سوى جهازها الأمني ليكون تحت خدمة المهام الأمنية الإسرائيلية.

opinion@albayan.ae