تتوقع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» تراجع نسبة المواطنين من إجمالي سكان الإمارات بحلول 2010 إلى 3,13 في المئة بدلاً من 21 في المئة حسب التعداد الأخير، إذ سيبلغ عدد المواطنين نحو مليون و6 آلاف مقابل من إجمالي السكان الذين سيصل عددهم إلى 7 ملايين و558 ألف نسمة، حال لم يطرأ أي تغيير على الاتجاهات الماضية التي كان متوسط معدل النمو السريع لغير المواطنين يقدر بنحو 1,9 في المئة والذي أدى إلى زيادة عددهم من مليون و800 ألف إلى 4 ملايين و800 ألف نسمة.
بقية الخبر يشير إلى أن المسارات المتباينة لنمو السكان مواطنين وغيرهم ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الاختلال في توازن التركيبة السكانية للدولة، هذا في وقت تتمتع الدولة بأدنى معدل لوفيات الأطفال في المنطقة العربية بأكملها وفق إحصائيات وزارة الصحة.
بالطبع لن نختلف مع تقرير «تنمية» فلا مبالغة نلحظها فيه لأن الواقع الماثل أمامنا يشير إلى ما هو أسوأ وأمر، والحديث عن اختفاء المواطنين وسط أمواج البشر القادمين من الشرق والغرب والشمال والجنوب وانقراضهم بالتالي لن يكون من النوادر، بل واقع أليم ستعيشه الأجيال المقبلة، واللجان التي شكلت لحل مشكلة الخلل في التركيبة السكانية التي على مدار السنوات الماضية.
حتى لم نعد نتذكر أعدادها لاتزال نائمة في العسل، فلا خير لمسناه في اللجان الصغيرة التي تفرعت من مؤسسات الدولة المختلفة ولا شيء رأينا من اللجان الوطنية الكبيرة التي أنيطت إليها مسؤولية ومهام البحث والدراسة ووضع الحلول الناجعة لمشكلة كبرت وتفاقمت، حتى أصبح في حكم اليقين أن ما تلك اللجان ليست إلا لجان فقاعات للاستهلاك الإعلامي لا أكثر وذر الرمال في العيون التي ترى مستقبلها عكس ما تتمناه، ولخرس الألسن التي تعبت من الكلام والتحذير مما نحن ماضون نحوه.
واقع يدفعنا للتساؤل عن مستقبل بلادنا ومستقبلنا كمواطنين قدر لنا أن نكون الحلقة الأضعف على أرضنا، وأن نكون أقلية بين أفواج من البشر يأتون جواً وبراً وبحراً حتى بتنا نحن من نشعر بالغربة بينهم.
تساؤل ليس جديداً، فكم طرحنا مثله خلال السنوات القليلة الماضية، وكم طالبنا بضرورة تقنين دخول الأجانب، فمن غير المعقول أن تكون المطارات مفتوحة، تستقبل يومياً آلاف البشر الذين يبدو أن استخراج تأشيرة الدخول إلى البلاد أصبحت عندهم أسهل وأسرع من شربة ماء.
نتمنى وبعيداً عن لجان الفقاعات تلك قرارا حازما يحسم الوجود الأجنبي في البلاد ويعيد النظر في هذه المسألة التي باتت مؤرقة ومقلقة، بل وخطيرة، إن لم تجد من يتصدى لها ويعيد التوازن إلى كفتي الميزان والذي زاد ثقل احداهما وطارت الاخرى في الهواء.
