خروج مفاوضات سلام دارفور الجارية حاليا في الدوحة، من عنق الزجاجة بإعلان الطرفين تجاوزهما العقبة الأهم المتمثلة بملف الأسرى والمحكومين والموقوفين والمسجونين، ممن لهم ارتباط بنزاع دارفور، وهي العقبة التي وضعت المفاوضات في مرحلة الخطر، يمثل خطوة مهمة نحو التوقيع على إعلان حسن النوايا وبناء الثقة، والبوابة المفتوحة باتجاه الاتفاق الإطاري للسلام.
وهذا الانفراج الأهم، منذ تمكن معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، جمع الطرفين، في أول لقاء مباشر بينهما منذ أكثر من سنة ونصف السنة، هو نتاج للمثابرة والجهود المكثفة الصادقة والدبلوماسية النظيفة التي تمارسها دولة قطر وتشكل أحد أهم عناصر القوة في الوساطات والسعي للمصالحات.
إن بقاء الطرفين تحت الأضواء وخلفها، في الدوحة، منذ أكثر من أسبوع، بحثا عن نوافذ سلمية وتعاونهما مع الجهود القطرية، يؤكد الثقة التي تحظى بها الوساطة القطرية لإحلال السلام في دارفور، وإحاطة قطر إحاطة كاملة وشاملة بالنزاع، مما يؤهلها للقدرة على الغوص في الأزمة، بحثا عن أرضيات مشتركة، وصولا إلى صياغة مقبولة ليس من الطرفين المتواجدين في الدوحة وإنما بفتح الباب لانضمام الأطراف الأخرى الدارفورية وصولا إلى السلام والمصالحة الشاملة.
