المفاوضات حول التهدئة تدور في القاهرة وتقوم مصر بالدور الرئيسي فيها. والحوار الوطني استؤنف بشكل غير رسمي في القاهرة وسيتم رسميا في 22 الجاري بالقاهرة ايضا. والمؤتمر الدولي لاعادة اعمار غزة سينعقد في القاهرة مطلع الشهر القادم. وهكذا تتلاشى كل الفرقعات والمناورات للتشكيك بدور مصر او المحاولات لتجاوز هذا الدور والقفز من فوقه، لان مصر كانت وستظل قاعدة العمل العربي والحريصة على القضية الفلسطينية والمصالحة الوطنية والمستقبل الفلسطيني واية محاولات لانكار ذلك لن تكون سوى لغايات خاصة ووفق اجندة مختلفة.
ولقد تمكنت مصر من تحقيق تقدم جدي وهام على مستوى التهدئة في غزة والمصالحة الوطنية. التهدئة ورغم العقبات التي تظهر بين الحين والاخر، اصبحت شبه مؤكدة وان لم توقع غدا فستوقع في اليوم التالي.
وفي التهدئة مصلحة وطنية من الدرجة الاولى، ولقد كنا جميعا نطالب بها وندعو اليها منذ البداية وقبل العدوان على غزة، وهي ضرورة لا غنى عنها ابدا للبدء في اعادة الاعمار والبناء في القطاع الذي دمرته الحرب الهمجية.
اما المصالحة الوطنية فقد حققت تقدما لم يكن متوقعا حدوثه بهذه السرعة وعلى هذا المستوى من اللقاءات بين الجانبين، وما نتج عنه من اقوال ومواقف ونوايا ايجابية من حماس وفتح على حد سواء، الامر الذي يهيىء الاجواء لحوار ناجح في 22 الجاري.
والمواطنون جميعا وعلى ضوء التجارب السابقة سواء في اتفاق مكة او غيره، يطالبون بمصالحة حقيقية تأخذ في حساباتها كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة والظروف الداخلية والاسرائيلية والاقليمية والدولية، حتى لا نعيد تجارب الاحباط، والفشل الذي رافق اتفاقات كثيرة سابقة، خاصة ونحن نواجه وضعا اسرائيليا يمتلىء بالتحديات والتعقيدات بعد الانتخابات التشريعية وفوز قوى اليمين المتطرف.
لقد دعونا، كما دعا الجميع الى ضرورة التوصل الى حكومة توافق وطنية ترتفع فوق المصالح الفئوية، وتكون قادرة على تحمل اعباء المرحلتين الحالية والمستقبلية. وقد دعونا، كما يدعو المواطنون جميعا الى عدم العودة الى مرحلة الحصار الاقتصادي والمقاطعة السياسية مهما تكن الاسباب والمبررات. ولقد دعونا، كما يدعو المواطنون جميعا الى وضع اسس واضحة لتعامل مع كل القضايا الداخلية والسياسية العامة، والاعداد الصحيح والوقت المناسب للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.
لقد تعب المواطنون جميعا من مرحلة الانقسام والمهاترات الحالية ودفعنا كما دفعت قضيتنا الثمن الباهظ، وما تزال نتيجة ذلك ولهذا ونحن نستبشر خيرا في التطورات الايجابية التي تحدث في القاهرة نريد لهذا التفاؤل ان يقوم على قواعد ثابتة وقوية.
