من المؤكد ان اتفاق التهدئة المتوقع التوصل اليه بين الفلسطينيين وإسرائيل لإعلان هدنة لمدة 18 شهرا يشكل تطورا ايجابيا نوعيا مهما للقضية الفلسطينية ولذلك يجب على الفلسطينيين الدخول في حوار وطني لإنهاء حالة الانقسام الحالية التي تمكنت إسرائيل من الاستفادة منها وتمرير مخططاتها باعتبار ان التهدئة نفسها لن تكون لها جدوى ما لم يتوحد الفلسطينيون على موقف موحد يواجهون به إسرائيل التي ستستغل خلافاتهم من أجل خرقها.

على الفلسطينيين ان يدركوا ان إسرائيل لن تلتزم بالتهدئة ما لم يتوحد الموقف الفلسطيني ولذلك فإن الجميع مطالبون باستثمار الاجواء الايجابية التي خلفتها مفاوضات التهدئة لوقف كل الإجراءات والمظاهر التي تعكر المناخ الداخلي سواء كان بقطاع غزة أو بالضفة الغربية بحيث يكون همِّ الجميع الدخول في حوار وطني جاد يقود الى مصالحة وطنية حقيقية تنهي حالة الانقسام الراهنة التي يعيش فيها الفلسطينيون وهي حالة غير مبررة وغير مقبولة ولا يجب السماح بها.

لقد راهنت إسرائيل طوال الفترة على الخلافات الفلسطينية واستطاعت من خلالها تمرير اجندتها بحربها الإجرامية في قطاع غزة وبسعيها الدائم الى زرع الفرقة والشتات وسطهم وقد حان الأوان ان يلتفت الفلسطينيون للواقع الحالي غير المقبول الذي يواجه مصيرهم بالخروج من هذا النفق المظلم باعتبار ان التهدئة مع إسرائيل لن يكتب لها النجاح اذا لم يعالج الفلسطينيون أولا خلافاتهم الداخلية ولذلك فإن المطلوب تحويل الانفراج الحالي في الأجواء الى عمل واضح يتم من خلاله البدء في حوار وطني يقود في النهاية لمصالحة وطنية شاملة تنهي كل الملفات الخلافية.

فليس من المقبول ان يواجه الفلسطينيون إسرائيل بمواقف مختلفة ومتباعدة وهم يدركون انها تتربص بهم من جميع الجهات وانها تستخدم التهدئة لتمرير مخططات جديدة خاصة ان الحكومة الإسرائيلية نفسها غير متفقة على رأي موحد وان الفترة القادمة ستشهد تطورات سلبية تجاه عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية برمتها بتولي حكومة يمينية مقاليد السلطة في الدولة العبرية الأمر الذي يتطلب من الفلسطينيين مراجعة مواقفهم السابقة لتواكب تطورات المرحلة الخطيرة التي سيجدون فيها انفسهم في مواجهة حكومة حددت مواقفها السلبية تجاههم وتعمل على تنفيذ برنامجها الذي يقوم على هدم كل جهود السلام.

ان التهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل في قطاع غزة مطلب مهم ويجب التزام جميع الاطراف بها ولكن لهذه التهدئة شروط من اهمها ان إسرائيل مطالبة برفع الحصار الجائر عن قطاع غزة فورا وكما انها مطالبة بفتح المعابر لتمكين وصول قوافل الاغاثة ومعدات إعادة إعمار القطاع وبغير ذلك فإن التهدئة لن تحقق اهدافها باعتبار ان عوامل خرقها موجودة وان إسرائيل هي التي ساهمت في استمرارها.

مما لاشك فيه ان المجتمع الدولي مطالب ان يلعب دوره في حماية الفلسطينيين بالضغط على إسرائيل للالتزام بتعهداتها تجاه التهدئة فليس من المعقول ان يكافىء إسرائيل على جرائمها بدلا من محاسبتها والكل يدرك تماما ان ما قامت به في غزة يشكل جرائم حرب وإبادة جماعية.