لا تزال قضية فصل المواطنين من بعض شركات القطاع الخاص حديث المجالس، ولا يزال التخوف من إقدام شركات أخرى على خطوات مماثلة قائماً، ولا تزال الغصة محشورة في الحلق والغريب يضع يديه في جيوب بنطاله، ويطرد ابن البلد من وظيفته البسيطة التي يقتات منها حفنة من الدراهم لا تذكر أمام عشرات الآلاف من الدراهم وامتيازات أخرى يتحصلها لا يحلم بها المواطن.
ويطلب منه التوقيع على ورقة «التفنيش» وأن يدير ظهره للشركة، ويبقى هو وغيره يعملون ويتكسبون من أرض هي بيت للجميع ووطن فقط لأبنائها الذين وجدوا أنفسهم بجرة قلم بلا وظيفة ولا دخل، بل أصبحوا معرضين لصنوف الذل والمهانة على أيدي من جلبناهم بأيدينا ليتسيدوا على المواطنين.
القضية أخذت أبعاداً كثيرة وتعاطف الناس مع من تعرضوا للفصل الجماعي التعسفي، وخرجت أصوات تندد وتطالب بتدخل سريع، وسجل البعض مواقف مشرفة، كشرطة دبي التي أعلنت على لسان قائدها الفريق ضاحي خلفان تميم أنها ستقاطع تجارياً المؤسسات والشركات المحلية وغير المحلية التي تقوم بفصل المواطنين فصلاً جماعياً تعسفياً دون سابق إنذار أو اعطائهم فرصة كافية للبحث عن عمل جديد بحجة الأزمة الاقتصادية.
مثل الشرطة أحالت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» إلى وزارة العمل مقترح مشروع قرار وزاري يمنع الاستغناء عن خدمات المواطنين في القطاع الخاص إلا في حدود ما ينص عليه قانون العمل، وإلزام الشركات بمراجعة الوزارة قبل اتخاذ قرار إنهاء خدمات أي مواطن، وفق حالات محددة ضمن إجراءات مرحلية للحد من الاستغناء عن القوى الوطنية في القطاع الخاص.
لكن تبقى الحاجة إلى خطوات جماعية مماثلة في غاية الأهمية لمنع العبث والتلاعب بأرزاق الناس، وألا يكون فصل المواطن الحل الأسرع للتقليل من النفقات وتعويض الخسائر، خاصة وأنهم الأقلية في هذا القطاع الذي يعمل فيه ملايين البشر من مختلف جنسيات الكرة الأرضية، وهم ليسوا أقل كفاءة وأداء من غيرهم، حتى يكون فصلهم مبرراً وله ما يبيحه.
المطلوب وقفة جادة من الحكومة حيال هذه الشركات والمؤسسات، وأن تمنع عنها امتيازات كثيرة تحصل عليها لعل أهمها إلغاء «الوكالة الحصرية» التي جعلت المنتجات حكراً عليها، تبيعها بأسعار مرتفعة تفوق بمرات على الأسواق العالمية في أوروبا وأميركا وحتى في الأسواق المجاورة، تتفاوت الأسعار بينها وبين أسواقنا كثيراً ما حدا بالكثيرين اللجوء إليها، خاصة في اقتناء السيارات بمختلف أنواعها، إذا ما الداعي لهذا الاحتكار ولم لا تعمل السلطات على منعه وتفتح أبواب المنافسة وتقديم خدمات أجود وأسعار أفضل أمام آخرين.
فلتكن الأزمة الاقتصادية الضارة النافعة التي بها تستقيم الأمور وتصحيح أوضاع وتعدلها بما يحقق الصالح العام.
