في عام 1990 كان العراق دولة معتدية عندما قام الجيش العراقي بشن حرب على الكويت واحتل أرضها ودمر مواردها الاقتصادية بما في ذلك إحراق آبار نفطية. لذا يواصل العراق حتى اليوم دفع تعويضات مجزية إلى الدول والمنظمات والأفراد الذين تأثروا على نحو أو آخر بتداعيات الاعتداء العراقي، لكن لماذا لم تطبق هذه القاعدة العادلة عندما كان العراق في وقت ما دولة معتدى عليها؟
لهذا الطرح مناسبة، فقد ورد في الأخبار ان مجموعة من نواب البرلمان العراقي الحالي يسعون إلى إعادة فتح ملف الهجوم الجوي الإسرائيلي على المفاعل النووي العراقي في عام 1981 والمطالبة بأن تدفع إسرائيل تعويضات مالية للعراق؟ التعويضات التي يواصل العراق دفعها إلى المتأثرين بالعدوان على الكويت وتوابعه فرضت عليه بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي.
وقبل ذلك أصدر مجلس الأمن قراراً «القرار 487» ينص صراحة على حق العراق في الحصول على تعويضات عن الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي، والسؤال الذي ينبغي ان يطرح هو: لماذا أجبرت القوى الغربية العراق من خلال الأمم المتحدة على دفع تعويضات باعتبار انه الطرف المعتدي ولم تجبر إسرائيل على دفع تعويضات للعراق باعتبار انه الطرف المعتدى عليه في حالة أخرى علماً بأنه في الحالتين صدر قرار دولي؟
ومن المثير ان القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في عام 1981 ينص على ان المجلس يشجب بشدة الهجمة الإسرائيلية الجوية على المفاعل العراقي ويطالب إسرائيل بالامتناع مستقبلاً عن القيام بأعمال من هذا النوع أو التهديد بها، ومن هناك كانت مطالبة المجلس إسرائيل بدفع تعويضات للعراق، لكن للقصة مغزى إضافي ينطلق من سؤال هو ألم يكن الغزو الأميركي على العراق الذي نفذ في عام 2003 عدواناً صارخاً يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي مما يستوجب بالتالي على الولايات المتحدة ان تدفع تعويضات مجزية للعراق؟
لقد كانت حرباً شنت لأسباب غير مشروعة.. أو بلا سبب إطلاقاً وفقاً لما أقرت به إدارة الرئيس بوش لاحقاً، لم يقم العراق بعدوان على أي دولة آنذاك أو يشكل تهديداً للآمن القومي الأميركي كما أدعى الرئيس بوش بادئ الأمر.
فقد ثبت ان عراق صدام كان خالياً تماماً من أي نوع من الأسلحة النووية أو الكيماوية أو الجرثومية أو أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل، وكما هو معلوم نتج عن العدوان الأميركي على العراق واحتلاله دمار شامل تقدر الخسائر الناجمة عنه بمئات المليارات من الدولارات، وهكذا تتكون عناصر المشهد العام كالآتي: العراق يدفع ثمناً باهظاً كدولة معتدية لكنه لا يتلقى فلساً كدولة معتدى عليها. هذه هي الأسطورة التي يطلق عليها العدالة الدولية.