تكثفت التفجيرات الانتحارية في العراق هذه الايام، على الرغم من الانتخابات التي عرفها العراق مؤخرا والتي اعتبرها البعض نقلة في حياة العراق والعراقيين، بما يؤكد ان مشاكل هذا البلد هي أعمق من الحلول الترقيعية التي تقدم بين الفينة والاخرى كعلاج لمشاكل بلاد الرافدين ، وتتجاهل الداء الحقيقي وراء كل مشاكل العراق ، وهو الاحتلال.

عادت التفجيرات الانتحارية بعد ان بات اقطاب النظام العراقي يبشرون بنجاحهم «في القضاء على كل ما يسمونه اعمال العنف ، وفي إرساء نظام انتخابي يمثل كل العراقين» ، لتؤكد استمرار المشكل العراقي ، وعدم قابليته للحل عبر الاساليب الاجتثاثية المتبعة حتى الآن في هذا البلد.

وقد تكون الانتخابات العراقية الاخيرة ، ابعدت الاحزاب الطائفية وقللت من تاثيرها على القرار السياسي ، وقد تكون دفعت الى الامام اسماء وشخصيات عراقية جديدة تطمح الى حكم العراق بشكل مختلف ، وتقلص من مخاوف تقسيم العراق وتفتيته ، ولكنها لم تفعل ذلك ، الا في اطار حدده الاحتلال على أنقاض الدولة العراقية التي اطاح بها هذا الاحتلال.

اطار ينفصل فيه شمال الدولة عن المركز ، ويتم التعامل مع هذا الانفصال باعتباره امرا واقعا لا يمكن تغييره، مع ما يمثله ذلك الانفصال من حيف في حق العراق ووحدته وتاريخه ودوره الاقليمي.

اطار ، اشعل فيه المحتل نيران الفتنة بين العراقيين ووأد الثقة بينهم، حتى بات العراق على ابواب التقسيم وباتت المدن والاحياء والاسر العراقية المختلطة، مفككة ومهددة في كل لحظة بمخاطر التهجير والتمييز، وغير ذلك مما بات يفد من «مآثر» عن العراق المفتت المنقسم على نفسه ، من قتل على الهوية ، ومن جدران فصل وغير ذلك. اطار ، تم فيه التعسف على حقيقة التعايش بين مختلف فئات وطوائف الشعب العراقي. اطار ، يعتدى فيه على كل مقومات سيادة ذلك البلد ، رغم بعض المظاهر السطحية لتلك السيادة والاستقلال. اطار ، يجعل من استمرار العنف ، النتيجة الطبيعية لما حصل ويحصل منذ .

لذلك لن يتوقف العنف في العراق ، ولن يتوقف سقوط الضحايا ، كما لن تتوقف المقاومة ، حتى لو تم اختراق تنظيماتها في محاولة لاحتواء هذه التنظيمات او توظيفها ، عبر ما يسمى بالصفوات ومجالس الاسناد وغيرها من الهياكل الالتفافية على المقاومة. لن يتوقف العنف ما دام هناك اقصاء لبعض العراقيين واجتثاث لبعضهم الآخر بطلب من الاحتلال.

ولن يتوقف العنف ما لم يشارك كل العراقيين في تحديد العلاقة مع المحتل تمهيدا لانسحابه. وبذلك فقط تتوفر الارضية المناسبة لاجماع وطني حقيقي ، يمكن ان يشكل بداية الحل لمشاكل العراق ولانتهاء العنف فيه.