ثمة حقيقة يريد بعض المحللين والإعلاميين تهميشها، عندما يتحدث هؤلاء عن فوز المتطرفين في الانتخابات الإسرائيلية، وأن المنطقة مقدمة على اعتداءات جديدة والمزيد من التطرف الصهيوني المثير للقلق أكثر من أي وقت مضى.

الحقيقة التي خبرناها منذ إنشاء الكيان الإســـرائيلي مـع حكومـة بن غـوريون ومســـاعديه أبا إيبان وغولدمائير وموشيه شاريت وغيرهم مروراً بحكومات غولدمائير وبيغن وشامير ورابين وبيريز وباراك ونتنياهو وحتى حكومة أولمرت التي تصرّف الأعمال الآن، هي أن كل الشخصيات الإسرائيلية كان ولا يزال يجمعها هدف واحد هو المشروع الصهيوني أولاً وأخيراً، سواء في امتداداته الجغرافية إلى ما بعد خطوط الهدنة ثم فلسطين كلها والأراضي العربية المجاورة لفلسطين، أو في تجاوزاته وخرقه المستمر للقانون وقرارات الشرعية الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة والجمعية العامة وكذلك اتفاقات جنيف وقوانين حقوق الإنسان. ‏

أي إن الأحزاب الإسرائيلية بشخصياتها المختلفة التي وصلت إلى سدة الحكم والتي لم تصل بعد، لم تختلف حول طبيعة المشروع الصهيوني وإنما في التكتيك لاستكمال هذا المشروع الاستعماري، وهذا يعني أيضاً من خلال تجارب السنوات الماضية أن السياسة الإسرائيلية لم تتغير في المحتوى على الأقل مع تغير الشخصيات وأن المناورات التي مارسها بعض قادة الاحتلال حول عملية السلام ظلت مكشوفة الأهداف والنيّات العدوانية المبيّتة، بدليل وضع الشعب الفلسطيني الذي يزداد تدهوراً ومأساة ولم تفده أي اتفاقات وحتى تلك التي كانت برعاية أميركية. ‏

هذه الحقيقة التي يفترض ألا تغيب عن أذهاننا عندما يتحدث البعض عن احتمال تشكيل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية بالتعاون مع افيغدور ليبرمان وعدد من المتطرفين الآخرين، لأن التطرف والعدوانية هما السمتان الوحيدتان اللتان تطبعان سلوك إسرائيل خاصة عندما تلمس وهناً عربياً وتشتتاً في المواقف العربية تجاه قضيتهم المركزية.. ‏

إن ما خبرناه طوال السنوات الماضية يفترض أن يدفعنا كأمة إلى تعميم ثقافة المقاومة وتوحيد الصفوف وتفعيل التضامن وأن يظل رهاننا على أنفسنا وليس على الفائز في الانتخابات الإسرائيلية. ‏