يكتسب منتدى العالم الإسلامي وأميركا في دورته السادسة التي بدأت اعمالها بالدوحة أمس أهمية كبرى وبالغة على صعيد العلاقات بين العالم الإسلامي وأميركا بالنظر إلى المتغيرات في الساحة السياسية الأميركية بوصول ادارة الرئيس بارك أوباما للبيت الأبيض واعلانها رغبتها الأكيدة اجراء تغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية بما في ذلك علاقات واشنطن مع العالم الإسلامي والتي يجب ان تقوم على تبادل المنافع والثقة.

ولذلك فإن العالم الإسلامي لديه آمال كبيرة كما أكد سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة في وضع مسار جديد للعلاقات مع واشنطن تقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة للطرفين بعيدا عن ازدواجية المعايير التي ظلت تتبعها الادارة السابقة مما أثرت بشكل سلبي كبير على هذه العلاقات وافقدت العالم الإسلامي الثقة في الادارة الاميركية.

ان المؤشرات الايجابية الجديدة التي حددتها ادارة الرئيس أوباما ستمنح المنتدى دفعة قوية لوضع أسس واضحة لمسار العلاقات الاسلامية الأميركية والذي يتطلب قبل كل شيء كما أكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرالطاقة والصناعة التخلي عن ايديولوجيات الصراع الدائم التي جسدت جوانب عديدة من السياسات الماضية ازاء العالم الإسلامي دون ان تفلح في تحقيق الاستقرار.

وبما أن المنتدى يأتي في بداية مرحلة جديدة فان الأفكار التي سيخرج بها المشاركون من دولة قطر والعالم الإسلامي وأمريكا ستمكن من بناء ثقة جديدة تكون معينا للدبلوماسية الإسلامية والعربية والاميركية في تجاوز سلبيات الماضي خاصة وان المنتدى قد أثبت نجاحا باهرا وحيوية وفاعلية خلال دوراته الخمس الماضية علما بان هذه الدورة لها أهمية خاصة لتناولها محاور تتصل بمسائل حيوية مثل التنمية البشرية والمتغيرات الاجتماعية وسبل مواجهة الأزمة المالية العالمية وقضايا الأمن والسلم الدولي.

فمن المؤكد ان هناك حاجة ملحة ان يجدد الطرفان الأفكار المتبادلة لخدمة السلام والتنمية والتي لن تتحقق إلا بوجود علاقات جيدة بين العالم الإسلامي وأميركا بصفة خاصةوالغرب بصفة عامة وان مثل هذه المنتديات تولد أفكارا جديدة تدعم الجهود الدولية لتجاوز الأزمات المختلفة بدءا بالأزمة المالية العالمية التي أثرت على الجميع خاصة الدول الإسلامية باعتبار ان أغلبها دول فقيرة وتعاني من العلل الاقتصادية والبنيوية وان مواجهتها تتطلب مواقف جماعية إسلامية وأميركية وغربية.

من الأهمية بمكان ان تتضافرالجهود الدولية خاصة الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا لمواجهة الصراعات السياسية التي يشهدها العالم الإسلامي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط وان المنتدى الذي يجمع في صفوفه نخبة من صانعي السياسة والفكر والخبراء والمتخصصين في العالم الإسلامي وأمريكا سيكون رأس الرمح في مواجهة هذه الأزمات عبر تقليص الفجوة الفكرية والرؤى حول الظواهر المختلفة والعلاقات التي تربط الطرفين بالتركيز على القضايا المتصلة بالعلاقات الإسلامية الأميركية وبذلك فان المنتدى مؤهل لاعادة بناء الثقة المفقودة خلال الفترة الماضية.