لا تكتسب العلاقات المصرية ـ السودانية أهميتها فقط من الارتباط التاريخي بين البلدين الشقيقين‏,‏ ولكن لعوامل أخري كثيرة علي رأسها تأثر الأمن القومي لكل منهما بما يحدث في البلد الآخر‏,‏ والعمق الاستراتيجي الذي يمثله كل منهما لشقيقه‏.‏

لذلك تتحرك مصر بقوة لمساعدة السودان علي تجاوز سلسلة المشكلات التي يواجهها‏,‏ خاصة مع توقع صدور قرار من المحكمة الجنائية الدولية خلال أيام بمحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير‏,‏ وهو قرار تري مصر أنه ستكون له عواقب وخيمة علي مسيرة السلام‏,‏ ليس في منطقة دارفور فقط‏,‏ ولكن في السودان كله‏,‏ وتسعي مصر بالتعاون مع المجموعة العربية والإفريقية في مجلس الأمن لإرجاء صدور هذا القرار لمدة عام‏.‏

ومصر في تحركها تبحث عن صيغة توائم بين السلام والعدالة في الوقت نفسه‏,‏ وتحفظ للسودان استقراره الهش‏,‏ وتعرف مصر جيدا أن عملية السلام في دارفور عملية معقدة ترتبط بأطراف كثيرة‏,‏ وأنه يجب إشراك جميع الأطراف في هذه العملية وصولا إلي سلام دائم‏,‏ وليس البحث عن اتفاقيات ثنائية ـ كما تفعل بعض الوساطات العربية البعيدة عن الأزمة الآن ـ لأن هذه الاتفاقيات لا تحقق السلام الدائم وتوجد تعقيدات جديدة‏.‏

وفي الزيارة التي قام بها أمس أحمد أبو الغيط وزير الخارجية والوزير عمر سليمان إلي كل من الخرطوم والعاصمة الليبية طرابلس‏;‏ كان واضحا جليا اهتمام مصر بالتنسيق بين الأطراف الإقليمية المعنية بالأمر‏,‏ فليبيا هي الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي‏,‏ ولها علاقات قوية مع بعض القوي السودانية‏,‏ وتلعب دورا مهما في حل هذه الأزمة‏.‏

ولابد في الوقت نفسه من عدة إجراءات تقوم بها الحكومة السودانية للمساعدة في حل هذه الأزمة‏,‏ مثل تسهيل عمليات الإغاثة والأوضاع الإنسانية والتوصل إلي سلام مع المتمردين في دارفور‏,‏ واستكمال قوات الأمم المتحدة والقوات الإفريقية‏,‏ ومحاكمة المتورطين في جرائم حرب‏.‏