في ندوة عقدت الأسبوع الماضي في مجلس الأخ حمد بن غليطة، عضو المجلس الوطني من إمارة عجمان، نظم المركز الوطني للوثائق البحوث ندوة بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام في إمارة عجمان حول الأرشيف في الإمارات، كواقع وآفاق. وقد استرعى المحاضر اهتمام الحضور بما عرضه من صور لمراكز أرشيف موجودة في مختلف الوزارات والدوائر والمؤسسات في الدولة حتى عام 2008.

ومن يشاهد تلك الصور لا يمكن ان يصدق وجودها في الدولة التي استطاعت ان تحقق كل ما حققته من انجازات إلا أنها لم تستطع الحفاظ على تاريخها وأرشيفها الذي فقدت أجزاء منه نتيجة إهماله أو إتلافه جهلاً بأهمية هذا الأرشيف كثروة قومية لأي دولة. الأمر الذي استدعى إصدار قانون اتحادي لإنشاء المركز الوطني للوثائق والبحوث الذي يتخذ من إمارة أبوظبي مقراً له.

فالمشروع الذي قد لا يستوعب أهميته كثيرون يهدف إلى تجميع الوثائق والإشراف على حفظها وأرشفتها وفقاً للأصول العلمية في الأرشفة للاستفادة منها في المصلحة العامة من خلال المادة المعلوماتية التي يقتنيها المركز وفروعه في مختلف الإمارات التي سيعمل فيها موظفون متخصصون، وفق معايير المجلس الدولي للأرشيف. إن تأسيس هذا النوع من المراكز في المرحلة المقبلة عمل ليس باليسير.

وهو فوق تكلفته المادية العالية يظل بحاجة إلى كوادر بشرية مواطنة متخصصة للعمل فيه، مدركة أهمية ما تقوم به للدولة دون ان تعتقد ان ذلك العمل عقاب للموظف حسب ما كرسته الثقافة العربية من مفاهيم عن موظف الأرشيف الذي سلبته أهميته في حين منحته الدول المتقدمة الأهمية كلها عندما اشترطت على العاملين في هذا المجال الدراسة والتخصص في أفضل الجامعات والكليات.

المحاضر في الندوة قال ان الإمارات في ضوء عدد المؤسسات العاملة بها بحاجة إلى 5000 موظف أرشيف للعمل في هذه المراكز، وقال ان المركز الوطني للوثائق والبحوث يعكف حالياً على تدريب بعض الكوادر في خطوة لتأهيلها لحين تتمكن الإمارات من توفير خمسة آلاف موظف متخصص في هذا المجال بعد سنوات دراسة لا يمكن تأجيل المضي في المشروع لحين انتهائهم من الدراسة.

المركز الوطني للوثائق والبحوث الذي تأسس عام 1968م بأبوظبي شهد تحولاً نوعياً حقيقياً منذ أن اعتمد مجلس إدارته برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة خطته الاستراتيجية الخمسية 2009/2014..

وإمارة عجمان بادرت بعد ذكر وفي وقت مبكر لتأسيس هذا المركز بدليل حرصها على عقد الندوات التوعوية بأهمية المشروع، وهي كإمارة ماضية اليوم في مشروعها لتتقدم في خطواتها على إمارات أخرى أثبتت بعض مؤسساتها كبلدية دبي وأدنوك نجاح تجربتها في الأرشيف حتى قبل صدور القانون، لكننا اليوم غير مطالبين بمبادرات بل بواجبات لأن القانون صدر وأصبح العمل به إلزامياً، الأمر الذي يعني ان زيادة الوعي بأهمية تطبيق هذا القانون وما يستدعيه من وقف لإعدام أي وثيقة، وإيجاد الموظفين وتدريبهم أمر أكثر وجوباً للحفاظ على أرشيف دولة الإمارات وعدم تضييعه مرة أخرى خاصة وقد أنفقت الدولة الكثير من مالها ووقتها لتحصل على بعض وثائقها المفقودة من الخارج.

لذا فإن ما نأمله على جميع المؤسسات والدوائر في الدولة، اتحادية ومحلية، عامة وخاصة، ان تتعامل مع مشروع الأرشيف بجدية عالية وفق الخطة الموضوعة لإنجاحه، فمن خلال تلك الجدية وإحراز التقدم في خطوات المشروع يمكن التأكد من ان تاريخ الإمارات في مراكز أمينة كفيلة بحفظ انجازات الدولة التي لابد وان نسعى جميعاً للحفاظ عليها.

maysaghadeer@yahoo.com