بعد أن جرب العرب الانقسام وهانوا على أنفسهم فهانوا على أعدائهم ولم يحصدوا سوى الاستخفاف والهوان، وجرب الفلسطينيون الانقسام وهانوا على أنفسهم فهانوا على عدوهم ولم يحصدوا سوى المزيد من العدوان.. فلا حل لهذا الواقع العربي المختل والفلسطيني المحتل إلا أن يجربوا استعادة وحدة الهدف وبناء وحدة الصف قوميا ووطنيا لبناء السد العالي لصد عدوهم وتحرير أرضهم وتحقيق أمنهم وأمانهم.

وفي مواجهة « حكومة وحدة وطنية « صهيونية ترفض السلام وتهدد بالقوة فلا بديل عن « حكومة وحدة وطنية « فلسطينية تعتصم بالوحدة وتعتمد المقاومة وتستند على تضامن عربي إسلامي واسع بغير محاور تقسيمية مصطنعة، ولا بوابة لأية وحدة وطنية فلسطينية حقيقية إلا بوابة إعادة بناء ديمقراطي وتفعيل نضالي لـ « منظمة التحرير « كإطار جامع لكل الفصائل الوطنية، بغير إقصاء أو استئثار بالقرار الفلسطيني..

وبميثاق وطني جديد لمنظمة التحرير متوافق عليه بين المقاومين والمفاوضين يشكل المرجعية العليا لكل أشكال العمل الفلسطيني، يحقق وحدة الهدف وهو التحرير، ولا يكتفي بالنضال السياسي سعيا للسلام العادل، ولا يسقط الكفاح المسلح من أجل إنجاز التحرير، حيث لا يواجه القوة واقعيا إلا المقاومة، ولا وصول للسلام عمليا إلا بإنهاء الاحتلال ورفض القبول بالأمر الواقع ظلما.

إن ذلك من شأنه استعادة الوجه النضالي للمنظمة ليعلو دورها على دور السلطة، وهى التي نشأت بمرجعية عربية فلسطينية هي شرعية «القمة « بينما نشأت السلطة بمرجعية إسرائيلية فلسطينية هي شرعية « أوسلو « من وراء ظهر كل العرب، وظلت محل خلاف الفلسطينيين بما زرع الانقسام وحرك الانتفاضات الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال، ومع ذلك فأوسلو هذه انقلب عليها الإسرائيليون أمس واليوم أيضا سواء بممارسات ليفني أو تهديدات نتانياهو.

.. وربما يلزم أن نتذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية تأسست لإبراز الكيان الفلسطيني لتمثل « كل الشعب الفلسطيني «، بقرار من القمة العربية التاريخية التي عقدت في القاهرة تحت شعار « من أجل فلسطين «برئاسة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964، لدحض ماروج له العدو الصهيوني بأن فلسطين هي « أرض بلا شعب لشعب بلا وطن «..

ورفع هذا القرار القضية الفلسطينية من قضية إنسانية للاجئين إلى قضية سياسية للمقاومين ضد الاحتلال، مثلها مثل كل حركات التحرر الوطني بوجهيها السياسي والعسكري، بدليل أن القمة وفى المؤتمر ذاته قررت أيضا إنشاء « جيش التحرير الفلسطيني «.

وبالقرار الرسمي العربي في يناير عام 64، وبانضمام حركات التحرير الشعبية وفى مقدمتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني « فتح «، وبميثاقها النضالي المقاوم الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني لتحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر، بالنضال السياسي وبالكفاح المسلح معا.

وبانتخاب المقاوم الميداني الشهيد « ياسر عرفات « الذي فجر حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية المسلحة بدعم عربي معلن في الفاتح من يناير عام 65 والمحسوب على تيار حركة «الإخوان المسلمين « رئيسا لها، بعد رئيسها الأول المناضل أحمد الشقيري..غدت منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعي للشعب العربي الفلسطيني بشرعية عربية جماعية وفلسطينية جامعة لكل حركات التحرير الفلسطينية.. لكن واقع الإقصاء والانقسام الفلسطيني والتحديات الصهيونية اليوم تقتضى المسارعة الجادة بدون مناورات لاستعادة الوجه النضالي والجامع « للمنظمة « لتعود المرجعية الشرعية العليا الجديدة لكل الشعب الفلسطيني.

mamdoh77t@hotmail.com